شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٢٣

وَبِهِ نَأْخُذُ؟ قَوْلَانِ. وَإِنْ اسْتَعَارَهَا لَحِمْلٍ مُسَمًّى، فَرَبَطَهَا فِي دَارِهِ فَأَتَى آخَرُ فَحَمَلَهُ عَلَيْهَا بِعَيْنِهِ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ الْمُتَعَدِّي. وَمَنْ أَرْسَلَ رَجُلًا إلَى آخَرَ لِيُعِيرَ لَهُ دَابَّتَهُ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا طَعَامًا مِنْ مَكَّةَ لِلْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ: مِنْ مَكَّةَ لِمِصْرِ،

---------------

وَقِيمَةِ عَنَاءِ الْمُجَاوَزَةِ إنْ اسْتَعَارَهُ اسْتِعَارَةً (وَبِهِ نَأْخُذُ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ؛ وَوَجْهُهُ أَنَّ مِلْكَ صَاحِبِ الشَّيْءِ بَاقٍ عَلَيْهِ فَلَا يُضَيَّعُ عَنْهُ انْتِفَاعُ الْمُنْتَفِعِ بِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ وَلَا تَصَرُّفُهُ فِيهِ تَصَرُّفًا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ، وَلَوْ بِلَا نَفْعٍ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْكِرَاءِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ فِي ذَلِكَ اجْتِمَاعُ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ لِأَنَّ الْكِرَاءَ عَلَى الْحَمْلِ، وَالْقِيمَةَ عَلَى الْقَتْلِ (قَوْلَانِ)؛.

(وَإِنْ اسْتَعَارَهَا لَحِمْلٍ مُسَمًّى) أَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِعَمَلٍ مُسَمًّى (فَرَبَطَهَا فِي دَارِهِ) أَوْ لَمْ يَرْبِطْهَا فِيهَا (فَأَتَى آخَرُ فَحَمَلَهُ عَلَيْهَا بِعَيْنِهِ) أَوْ عَمِلَ بِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُسْتَعَارِ مَا اُسْتُعِيرَ لَهُ (فَهَلَكَتْ) هِيَ أَوْ بَعْضُهَا أَوْ هَلَكَ الشَّيْءُ (ضَمِنَ الْمُتَعَدِّي) سَمَّاهُ مُتَعَدِّيًا لِأَنَّهُ حَمَلَ أَوْ عَمِلَ بِلَا إذْنِ الْمُعِيرِ وَلَا الْمُسْتَعِيرِ، بَلْ لَوْ أَذِنَ لَهُ الْمُعِيرُ وَحْدَهُ لَمْ يَجُزْ لَكِنْ لَا يُسَمَّى مُتَعَدِّيًا فِي حَقِّ الدَّابَّةِ أَوْ الشَّيْءِ وَلَوْ كَانَ مُتَعَدِّيًا فِي حَقّ الْمَحْمُولِ أَوْ الْمَعْمُولِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمُسْتَعِيرُ فَلَيْسَ مُتَعَدِّيًا لِأَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْعَارِيَّةَ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ الضَّمَانُ إنْ عَمِلَ غَيْرُهُ وَلَوْ بِإِذْنِهِ إلَّا إنْ قَالَ: أَعْمَلُ أَنَا أَوْ غَيْرِي أَوْ كَانَ مِمَّا يَعْلَمُ الْمُعِيرُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَعْمَلُ بِنَفْسِهِ، وَإِذَا اُسْتُعِيرَ شَيْءٌ لِلْعَمَلِ فَأَخَذَهُ بَعْضُ الْعَمَلَةِ لِيَعْمَلَ لَهُ ضَمِنَ إذْ أَخَذَهُ بِلَا إذْنِ مَنْ اسْتَعَارَهُ.

(وَمَنْ أَرْسَلَ رَجُلًا إلَى آخَرَ لِيُعِيرَ لَهُ دَابَّتَهُ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا) الْمُرْسِلُ بِكَسْرِ السِّينِ (طَعَامًا) أَوْ غَيْرَهُ (مِنْ مَكَّةَ) مَثَلًا (لِلْمَدِينَةِ) مَثَلًا (فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ): أَرْسَلَنِي إلَيْك فُلَانٌ لِتُعِيرَهُ دَابَّتَك يَحْمِلُ عَلَيْهَا طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ (مِنْ مَكَّةَ لِمِصْرِ)