الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٢٥وَمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً وَمَعَهَا وَلَدُهَا فَأَفْسَدَ مَالًا أَوْ أَفْسَدَتْهُ ضَمِنَهُ رَبُّهَا. وَفِي الْعَارِيَّةِ مُسْتَعِيرُهَا إنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ: رُدَّ وَلَدهَا وَوَقَعَ مِنْهُ.
-------------
الْعَارِيَّةُ دَابَّةً أَوْ غَيْرَهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إذَا وَافَقَ مَا أَمَرَهُ بِهِ مُرْسِلَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَرِيقِ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ صَاحِبُ الْعَارِيَّةِ، كَمَا أَنَّ الْمَدِينَةَ عَلَى طَرِيقِ مِصْرَ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ضَمِنَ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَعِيرَ إلَى جُدَّةَ وَطَلَبَهَا إلَى مِصْرَ وَحَمَلَ إلَى الطَّائِفِ، وَكَذَا الْمُخَالَفَةُ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ كَالزَّمَانِ وَمَا لَيْسَ فِيهِ مَشْيٌ وَحَمْلٌ.
(وَمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً وَمَعَهَا وَلَدُهَا فَأَفْسَدَ) وَلَدُهَا (مَالًا) أَوْ نَفْسًا لِغَيْرِ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ لَهُ (أَوْ أَفْسَدَتْهُ) تِلْكَ الدَّابَّةُ أَوْ نَفْسًا كَذَلِكَ (ضَمِنَهُ) أَوْ النَّفْسَ (رَبُّهَا) لَا مُكْتَرِيهَا إلَّا إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ لِأَنَّ رَبَّهَا قَدْ أَخَذَ عَلَيْهَا الْأُجْرَةَ أَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا الْأُجْرَةَ وَالْوَلَدُ تَبَعٌ لَهَا وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الْمُكْتَرِي: رُدَّهُ إلَى مَا أَفْسَدَتْ بِتَضْيِيعِ الْمُكْتَرِي فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ الْمُكْتَرِي، وَقَالَ أَبُو سَهْلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: الضَّمَانُ عَلَى الْمُكْتَرِي مُطْلَقًا لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا وَلَا عَلَى الْمُكْتَرِي إذَا غَلَبَتْ الْمُكْتَرِي أَوْ أَوْثَقَهَا بِمَا يُوثَقُ مِثْلُهَا.
(وَ) يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي سَهْلٍ وَغَيْرِهِ (فِي) إفْسَادِ (الْعَارِيَّةِ) فِي نَفْسٍ أَوْ مَالٍ (مُسْتَعِيرُهَا) وَفِي إفْسَادِ وَلَدِهَا إلَّا إنْ شَرَطَ عَلَى الْمُعِيرِ ضَمَانَ إفْسَادِهَا (إنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ) أَيْ لِمُعِيرِهَا (رُدَّ وَلَدهَا وَوَقَعَ) الْإِفْسَادُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَلَدِ، لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأُمِّهِ فَإِذَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِرَدِّهِ لَزِمَهُ مَنْعُهُ عَنْ الْإِفْسَادِ وَكَانَتْ غَرَامَةُ مَا أَفْسَدَ لَازِمَةً لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ فِي يَدِهِ فَكَمَا يَضْمَنُ إفْسَادَ أُمِّهِ الَّتِي اسْتَعَارَهَا يَضْمَنُ إفْسَادَ وَلَدِهَا، وَإِنْ أَمَرَهُ بِالرَّدِّ فَلَمْ يَرُدَّهُ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَفْسَدَتْ أُمُّهُ لَا مَا أَفْسَدَ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُسْتَعِيرُ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ بِلَا أُجْرَةٍ لِرَبِّهَا؛ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يَكُونُ فِيهِ الْإِنْسَانُ ضَامِنًا لِلدَّابَّةِ إنْ هَلَكَتْ يَكُونُ فِيهِ ضَامِنًا لِجِنَايَتِهَا، وَكُلُّ