الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٢٦وَمَنْ أَعَارَ أَحَدًا عَارِيَّةً لِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهَا قَبْلَهُ دِيَانَةً، وَيُحْكَمُ بِرَدِّ عَارِيَّةٍ إنْ طَلَبَهَا رَبُّهَا وَلَوْ قَبْلَ الْمُدَّةِ، وَيُنَافِقُ بِالرُّجُوعِ،
----------------
مَوْضِعٍ لَا يَضْمَنُهَا فِيهِ لَا يَضْمَنُ جِنَايَتَهَا، فَفِي الْعَارِيَّةِ يَضْمَنُهَا مُطْلَقًا عَلَى قَوْلٍ أَوْ إنْ شُرِطَ الرَّدُّ أَوْ الضَّمَانُ عَلَى قَوْلٍ فَتَلْزَمُهُ جِنَايَتُهَا، وَمَنْ قَالَ: لَا يَضْمَنُ الْعَارِيَّةَ مُسْتَعِيرُهَا قَالَ: لَا يَضْمَنُ جِنَايَتَهَا، وَتَقَدَّمَ خِلَافٌ فِي الْكِرَاءِ، وَإِنْ أَفْسَدَ الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ ضَيَّعَ ضَمِنَ.
وَفِي الدِّيوَانِ: عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ضَمَانُ مَا أَفْسَدَ الْحَيَوَانُ فِي الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ بِتَضْيِيعٍ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهَا بِذَلِكَ، وَمَا أَفْسَدَتْ بِغَيْرِ تَضْيِيعٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ، وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ هَرَبَ عَنْهُ وَفَوْقَ طَاقَتِهِ وَلَمْ يَتْبَعْهُ يَصِيحُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ لَمْ يُضَيِّعْ ضَمِنَ صَاحِبُهَا مِثْلَ أَنْ تُفْسِدَ بِذَنَبِهَا فِي مَالٍ أَوْ نَفْسٍ.
(وَمَنْ أَعَارَ أَحَدًا عَارِيَّةً لِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهَا قَبْلَهُ دِيَانَةً) أَيْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَأَرَادَ بِالْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ الْحَدَّ الْمُعَيَّنَ زَمَانًا كَانَ أَوْ مَكَانًا كَالْحَمْلِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا أَوْ فِعْلٍ كَخِيَاطَةِ الْجُبَّةِ بِإِبْرَةٍ عَارِيَّةً، (وَ) أَمَّا فِي الْحُكْمِ فَإِنَّهُ (يُحْكَمُ بِرَدِّ عَارِيَّةٍ إنْ طَلَبَهَا رَبُّهَا وَلَوْ قَبْلَ الْمُدَّةِ) أَوْ الْحَدِّ فَحَذَفَ الْحَدَّ، وَأَرَادَ بِالْمُدَّةِ مَا يَشْمَلُهُ اسْتِعْمَالًا لِلْحَدِّ الْمُقَيَّدِ بِالزَّمَانِ فِي مُطْلَقِ الْحَدِّ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْوَقْتِ وَالْمُدَّةِ وَالزَّمَانِ وَيُؤْخَذُ حُكْمُ غَيْرِهِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ، (وَيُنَافِقُ بِالرُّجُوعِ) فِيهَا لِوُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ