الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٢٧وَاسْتُظْهِرَ لِحَاكِمٍ وُجُوبُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْوَفَاءِ لِلْمُسْتَعِيرِ. وَإِنْ مَاتَ الْمُعِيرُ وِعَاءَ خَلٍّ وَتَرَكَ أَوْلَادًا فِيهِمْ يَتَامَى ثُمَّ طَلَبُوهُ مِنْ مُسْتَعِيرِهِ وَلَهُ فِيهِ خَلٌّ،
-------------
كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}، (وَاسْتُظْهِرَ لِحَاكِمٍ وُجُوبُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُعِيرِ (بِالْوَفَاءِ لِلْمُسْتَعِيرِ) كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنه وَبَيْنَ اللَّهِ، لِأَنَّ فِي الْحُكْمِ بِالرَّدِّ قَبْلَ الْحَدِّ إعَانَةً عَلَى نَقْضِ الْعَقْدِ، وَنَقْضُهُ مَعْصِيَةٌ، وَمُسْتَظْهِرُ ذَلِكَ هُوَ الشَّيْخُ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا، إلَّا إنْ كَانَ الْمُعِيرُ طَلَبَ الرَّدَّ مِنْ حَيْثُ يَفْسُدُ بِهِ مَالُ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ مَالٌ بِيَدِهِ أَوْ نَفْسُهُ أَوْ نَفْسُ غَيْرِهِ فَلَا رَدَّ حَتَّى يَصِلَ مَا يَأْمَنُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَخْ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ شَيْءٌ بِالْوَعْدِ وَلَوْ دُخِلَ فِيهِ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمُجِيزِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ، وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ " الدِّيوَانِ " إذْ قَالُوا فِيهِ: وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَفِي الْحُكْمِ - وَقَّتَ لَهُ أَوْ لَمْ يُوَقِّتْ - إلَّا مَا لَا يَنْبَغِي مِنْ إخْلَافِ الْوَعْدِ.
(وَإِنْ مَاتَ الْمُعِيرُ وِعَاءَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِمُعِيرٍ، وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى الْمَاضِي لِأَنَّهُ صِلَةُ أَلْ كَأَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ مَاتَ الَّذِي أَعَارَ وِعَاءَ (خَلٍّ) وَغَيْرِ الْخَلِّ كَالْخَلِّ، وَغَيْرَ الْوِعَاءِ كَالْوِعَاءِ (وَتَرَكَ أَوْلَادًا فِيهِمْ يَتَامَى) أَوْ مَجَانِينُ أَوْ غُيَّابٌ أَوْ بُكْمٌ أَوْ وَرَثَةٌ كَذَلِكَ، أَوْ مَجْمُوعُ ذَلِكَ أَوْ بَعْضُهُ وَالْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْحَاضِرُ كَالْيَتِيمِ مِنْ بَابِ أَوْلَى، لِأَنَّهُ إذَا جَازَ التَّرْكُ فِيهِ وَالْوَارِثُ يَتِيمٌ، فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ لَهُ وَهُوَ غَيْرُ يَتِيمٍ وَنَحْوِهِ فَذَلِكَ كَالْوَصِيَّةِ بِالْإِبْقَاءِ، (ثُمَّ طَلَبُوهُ مِنْ مُسْتَعِيرِهِ) طَلَبَهُ الْبُلَّغُ الْعُقَلَاءُ الْحُضَّرُ، أَوْ لَمْ يَطْلُبُوهُ أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ كَذَلِكَ (وَلَهُ فِيهِ خَلٌّ) يَفْسُدُ بِنَزْعِهِ بِأَنْ تَزُولَ