الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٣١وَلْيَجْتَهِدْ فِي تَحْصِينِهِ، وَلَزِمَهُ كِرَاءُ مَا اسْتَعْمَلَهُ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ.
--------------
(وَلْيَجْتَهِدْ فِي تَحْصِينِهِ وَلَزِمَهُ كِرَاءُ مَا اسْتَعْمَلَهُ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ) فِي الْحُكْمِ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَيَلْزَمُهُ أَيْضًا مَا قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ.
وَفِي " الدِّيوَانِ ": وَإِنْ اسْتَعَارَ لَهُ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ لِيَرْكَبَهَا إلَى بَلْدَةٍ مَعْلُومَةٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا إلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ فَحَجَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الرُّفْقَةِ فَلَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ، أَيْ إنْ وَجَدَ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ أَوْ عَلَى مَالِهِ فَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ وَيُعْطِيهِ عَنَاءَ دَابَّتِهِ مِنْ حِينِ حَجَرَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إنْ طَرَدَهُ الْعَدُوُّ عَلَيْهَا فَحَجَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُهَا أَنْ لَا يَرْكَبَهَا وَيُعْطِيَهُ عَنَاءَهَا وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ إنْ أَعَارَهَا لَهُ فَحَجَرَ عَلَيْهِ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ فَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ وَيُعْطِيه كِرَاءَهَا وَكَذَلِكَ الْأَكْسِيَةُ وَالْأَوْعِيَةُ إنْ أَعَارَهَا لَهُ وَحَجَرَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَسْتَنْفِعَ بِهَا، فَإِنَّهُ يَجْتَهِدُ فِيمَا يَلْبَسُ أَوْ يَجْعَلُ فِيهِ مَالَهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ وَيُعْطِيهِ كِرَاءَهَا بَعْدَ الْحَجْرِ ا هـ قُلْت: مَا ذَكَرُوهُ فِي الدِّيوَانِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ بِأَنَّ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ الْوَفَاءِ فِي الْحُكْمِ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَفِي الْقَوْل الْآخَرِ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْحُكْمِ، وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، فَلَا يُدْرِكُ الْعَنَاءَ بَعْدَ الْحَجْرِ، وَلَوْ فِي حَالِ السَّعَةِ، فَكَيْفَ حَالُ الضَّرُورَةِ؟ إلَّا أَنَّ أَصْحَابَ " الدِّيوَانِ " أَجَازُوا لَهُ الرُّجُوعَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَفِي الْحُكْمِ كَمَا مَرَّ، فَلِذَلِكَ قَالُوا: بِأَنَّهُ يُدْرِكُ الْعَنَاءَ بَعْدَ الْحَجْرِ.
وَفِي " الدِّيوَانِ ": لَا تَكُونُ الْعَارِيَّةُ فِي الْأُصُولِ ا هـ وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّ لَفْظَ الْعَارِيَّةِ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهَا حَاصِلًا جَائِزًا أَنْ لَا إشْكَالَ فِي إعْطَاءِ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ شَجَرٍ لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَرِدُ كَمَا أَثْبَتُوا فِي " الدِّيوَانِ " بَابَيْ الْإِمْسَاكِ وَالْإِذْنِ، بَلْ قَدْ وَرَدَتْ تَسْمِيَتُهَا عَارِيَّةً، وَكَأَنَّهُمْ رَاعَوْا الضَّمَانَ الْوَارِدَ فِي الْحَدِيثِ، وَلَا ضَمَانَ فِي الْأُصُولِ عَلَى مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ إلَّا إنْ أَفْسَدَهَا هُوَ أَوْ