الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٣٣...................................................
--------------
مَنْفَعَةٍ كَذَلِكَ وَكُلُّ مَنْفَعَةٍ إلَى غَايَةٍ لَا تُقْطَعُ قَبْلَ الْغَايَةِ بِفَسَادٍ، وَتُسَمَّى عَارِيَّةَ الْأُصُولِ إمْسَاكًا وَاسْتِمْسَاكًا، وَلَا تَكُونُ الِاسْتِعَارَةُ فِيمَا يُنْتَفَعُ بِإِتْلَافِهِ كَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ بَلْ ذَلِكَ قَرْضٌ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُعِيرَ مَالَ ابْنِهِ الطِّفْلِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعِيرَ مَالَ مَنْ وَلِيَ أَمَرَهُ مِنْ يَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ، وَمَا كَانَ فِي يَدِهِ بِالْأَمَانَةِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْمَسَاجِدِ وَالْمَقَابِرِ وَالْأَجْرِ وَلَا بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ وَلَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ مَالِ الْقِرَاضِ، وَلَا لِلْمَأْذُونِ فِي التَّجْرِ، لِأَنَّ هَذَا مَعْرُوفٌ لَا تَجْرٌ، وَفِي أَحَدِ الْعَقِيدَيْنِ قَوْلَانِ، وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ فَيَضْمَنُ إنْ فَعَلَ وَقِيلَ: يَجُوزُ لِخَلِيفَةِ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ وَالْغَائِبِ وَلِلْمُقَارِضِ وَلِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَنْ يُعِيرُوا مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ مَالِ هَؤُلَاءِ لِمَنْ أَعَارَ لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ لِمَنَافِعِ ذَلِكَ الْمَالِ، وَإِنْ أَعَارُوا لَهُ لِمَنَافِعِهِ فَلَا يُعِيرُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ الْإِعَارَةَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ لِصَالِحِ الْمَالِ مِثْلِ أَنْ يَجُرَّ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ أَفْضَلَ مِنْهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعِيرَ مَالَهُمْ مُدَارَاةً عَنْهُ، وَأَمَّا أَنْ يُعِيرَ مِنْهُ مُدَارَاةً عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ مَالِهِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِمَالِهِمْ أَكْثَرَ مِمَّا يَفْعَلُ لَهُ وَلَا يَسْتَعْمِلُ مَالَ بَعْضٍ لِبَعْضٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بِحَسَبِ نَظَرِ الْمَصْلَحَةِ.
وَجَائِزٌ عَارِيَّةُ الْوَاحِدِ لِلْجَمَاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ لِلْوَاحِدِ، وَعَارِيَّةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ مِمَّا اشْتَرَكَا، وَلَا تَجُوزُ عَارِيَّةُ التَّسْمِيَةِ مِنْ الشَّيْءِ وَلَا عَارِيَّةُ الشَّيْءِ إلَّا تَسْمِيَةٌ مِنْهُ، قُلْت أَوْ أَكْثَرُ، وَلَا يَسْتَعِيرُ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ مَالَ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ لَمْ يَسْتَرِبْهُ أَنَّهُ أَعَارَهُ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ.
وَإِنْ اسْتَعْمَلَ الْعَارِيَّةَ فِي غَيْرِ مَا تُسْتَعْمَلُ فِيهِ بِلَا إذْنٍ ضَمِنَهَا إنْ فَسَدَتْ أَوْ نَقَصَتْ وَلَزِمَهُ الْكِرَاءُ وَلَوْ لَمْ تَفْسُدْ وَلَمْ تَنْقُصْ، وَيُنَاوِلُ الْعَارِيَّةَ لِكُلِّ مَنْ يَعْمَلُ لَهُ كَعَبْدِهِ وَطِفْلِهِ وَأَجِيرِهِ، وَلَهُمْ أَخْذُهَا بِلَا إذْنٍ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَلَا ضَمَانَ، وَقِيلَ: لَا، فَإِنْ