الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٣٤...............................................................................
--------------
أَخَذُوهَا بِلَا إذْنٍ لَزِمَ الضَّمَانُ مَنْ أَفْسَدَهَا مِنْ الْأُجَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ.
وَلَا يَنْتَفِعُ بِغَلَّةِ الْعَارِيَّةِ إلَّا بِإِذْنٍ مِثْلُ لَبَنِ النَّاقَةِ وَمَا يَحْمِلُهُ الْعَبْدُ مِنْ الْفَحْصِ وَلَا يُكْرِيهَا وَلَا يُعِيرُهَا وَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَلَزِمَهُ الْكِرَاءُ، وَقِيلَ: ضَمِنَاهُ إنْ عَلِمَ الْأَجِيرُ أَنَّهُ عَارِيَّةٌ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ الْأَجِيرَ ضَمَانٌ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ ثِقَةً، وَكَذَا إنْ أَكْرَى غَلَّاتِهَا، وَجَائِزٌ لِمَنْ اُسْتُعِيرَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ، وَكَذَا الْعَارِيَّةُ نَفْسُهَا عَسَى أَنَّهُ جَوَّزَهُ الْمَالِكُ إلَى ذَلِكَ وَذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ الْمُعِيرُ أَمِينًا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْعَارِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْغَلَّةَ كَذَلِكَ، قِيلَ: تَجُوزُ اسْتِعَارَةُ الْعَارِيَّةِ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: تَجُوزُ إنْ كَانَتْ بِيَدِ ثِقَةٍ، وَإِذَا عَمِلَ بِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا عِنْدَ الْمُجِيزِ وَيُطَالِبُ صَاحِبُهَا الْأَوَّلَ، وَقِيلَ: مَنْ شَاءَ وَهُوَ قَوْلُ الْمَانِعِ، وَمَنْ أَلْزَمَهُ ضَمَانَهَا أَلْزَمَهُ الرَّدَّ إلَى صَاحِبِهَا، وَإِنْ سَلِمَتْ رَدَّهَا إلَى مَنْ شَاءَ وَلَا يَسْتَعِيرُ لِأَصْحَابِ الْحَرَامِ وَالرِّبَا وَالرِّيبَةِ وَلَا يَسْتَعِيرُ مِنْهُمْ.
وَتَجُوزُ عَارِيَّةُ الْمَكْرُوهِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ وَالْمُدَبَّرِ، وَاسْتِعَارَةِ ذِي مَحْرَمٍ بِالنَّسَبِ أَوْ بِالرَّضَاعِ إلَّا أَنَّهُ قَبِيحٌ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ أَوْ أَخَاهُ الْكَبِيرَ مِنْ النَّسَب أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
وَلَا تَجُوزُ الْعَارِيَّةُ فِي الْفُرُوجِ، وَلَا الْإِذْنُ فِيهَا، وَإِنْ فَعَلَا هَلَكَا، وَيُحَدُّ الزَّانِي وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ.
وَإِنْ بَاعَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ فَقَالَ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ: يَأْخُذُ صَاحِبُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَأَتَمَّ أَبُو الْحُرِّ الْبَيْع، لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ آمَنَهُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْمِثْلَ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَالرَّبِيعُ: عَلَى الْمُعِيرِ أَنْ يُمَكِّنَ مِنْهُ الْمُشْتَرِي فَيُحَاكِمَهُ ثُمَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَتَاعَهُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، وَقَالَ الشَّيْخُ عُثْمَانُ: إنْ قَدَرَ