شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٣٦

................................................................................

---------------

يَفْعَلُ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُ رَجُلًا مَعْلُومًا، وَذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَدْفَعَهَا لِعِيَالِ صَاحِبِ الْمَالِ مِثْلِ عَبْدِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ امْرَأَتِهِ أَوْ يَرْبِطَهَا فِي مَوْضِعِ رِبَاطِهَا وَأَنْ يُرْسِلَهَا مَعَ وَاحِدٍ مِنْ عِيَالِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ وَلَوْ أَرْسَلَهَا مَعَ أَمِينٍ إنْ أَحْدَثَ فِيهَا الْأَمِينُ.

وَإِنْ أَعَارَ لَهُ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعٍ فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا زَادَهُ طَعَامًا وَشَرَابًا وَرَحْلَهُ وَسِلَاحَهُ إلَّا مَا فَحَشَ مِنْ ذَلِكَ، وَيَحْمِلُ عَلَفَهَا وَلَا يُمْسِكُ عَلَيْهَا مَالَ غَيْرِهِ وَلَوْ قَلِيلًا وَإِلَّا ضَمِنَ، وَلَا يُقَيِّدُهَا إلَى دَابَّةِ غَيْرِهِ وَيُقَيِّدُهَا إلَى دَابَّتِهِ وَلَا يُقَاتِلُ عَلَيْهَا إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُهَا، وَلَا يَهْرُبُ عَلَيْهَا لِيُنْجِيَ نَفْسَهُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَأَمَّا لِتَنْجِيَتِهَا فَجَائِزٌ، وَلَا يُجْرِيهَا فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ، وَلَهُ الْأَكْلُ عَلَيْهَا وَالشُّرْبُ، وَلَا يَضَعُ عَلَيْهَا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ فِي حِينِهِ ذَلِكَ وَيَقْرَأُ عَلَيْهَا الْقُرْآنَ وَلَا يَرْقُدُ عَلَيْهَا، وَلَهُ أَنْ يَقْعُدَ عَلَيْهَا وَهِيَ وَاقِفَةٌ إذَا كَانَ يَنْظُرُ صَاحِبَهَا وَيَدْعُو عِنْدَ الْمُصَلَّى، وَإِنْ وَقَعَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ شَيْءٌ فَلَا يَرْكَبُهَا لِرُجُوعِهِ، وَلَكِنْ يَقُودُهَا أَوْ يَسُوقُهَا فَيَأْخُذُ مَا وَقَعَ لَهُ فَيَرْجِعُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي رَجَعَ مِنْهُ ثُمَّ يَرْكَبُهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسُوقَ بِهَا حَيَوَانَهُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ؛ وَلَا يَطْلُبُهَا عَلَيْهَا إنْ تَلِفَتْ وَلَكِنْ يَنْزِلُ عَنْهَا حَتَّى يَرْجِعَ إلَى الطَّرِيقِ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهَا مَا يَصْلُحُ لِرُكُوبِهَا مِمَّا لَا يَضُرُّ بِهَا مِثْلَ الرَّسَنِ وَاللِّجَامِ وَالسَّرْجِ وَالْبَرْدَعَةِ وَالْقَتَبِ، فَإِنْ نَهَاهُ صَاحِبُهَا أَنْ يَجْعَلَ لَهَا الْجِهَازَ فَحَمَلَ عَلَيْهَا ذَلِكَ فَعَطِبَتْ فَلَا ضَمَانَ، وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ لَهَا وَلَوْ نَهَاهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْكَبُ عَلَيْهَا غَيْرُهُ، وَإِنْ أَعَارَ لَهُ دَابَّةً لِيَحْرُثَ عَلَيْهَا فَلَا يَقْرِنُهَا مَعَ غَيْرِهَا مِنْ الدَّوَابِّ لِيَحْرُثَ بِهَا إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُهَا أَوْ كَانَتْ سِيرَةُ الْبَلَدِ كَذَلِكَ، وَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ.

وَإِنْ اسْتَعَارَ لَهُ أَدَاةَ الْحَرْثِ كُلَّهَا مَعَ الدَّوَابِّ فَلَا يَرُدُّ لَهُ أَدَاةَ