شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٤٢

..................................................................................

--------------

وَإِنْ أُذِنَ لِمَنْ يَبْنِي أَوْ يَغْرِسُ، فَلَا يَبْنِي مَا انْهَدَمَ بَعْضُهُ، وَلَا يَغْرِسُ فِي مَوْضِعِ الْمَيِّتَةِ الَّتِي لَهَا خَلَفٌ، بَلْ يَنْتَفِعُ بِالْبَاقِي، وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ أَخَفَّ، وَلَا يُخْلِفُ الْوَعْدَ مَنْ أَذِنَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إسْمَاعِيلَ إنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ثَلَاثَةٌ لَا يَجْتَمِعْنَ إلَّا فِي مُنَافِقٍ، الْكَذِبُ إذَا حَدَّثَ، وَالْخُلْفُ إذَا وَعَدَ وَالْخِيَانَةُ إذَا اُؤْتُمِنَ﴾، وَإِذَا أَذِنَ لَهُ فِي الْغَرْسِ أَوْ الْبِنَاءِ فَأَخْرُجهُ، فَلَا عَنَاءَ لَهُ وَلَا قِيمَةَ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْأَرْضِ، وَقِيلَ: يَنْظُرُ إلَى مَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْهَا وَإِلَى عَنَائِهِ، فَإِنْ لَمْ يُتِمَّ عَنَاءَهُ فِي انْتِفَاعِهِ أَتَمَّهُ لَهُ

مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ زَادَ نَفْعُهُ رَدَّ الزَّائِدَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، قُلْت: لَا يَرُدُّهُ لَهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ خَارِجٍ أَعْطَاهُ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ، وَقِيلَ: وَقْتَ الْإِخْرَاجِ وَوَرَثَةُ كُلٍّ وَخَلِيفَتُهُ بِمَقَامِهِ وَلِمَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ الْأَرْضُ إخْرَاجُهُ وَالْعَنَاءُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِلْمَأْذُونِ لَهُ فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَبِيعَ أَرْضَهُ وَتَبْقَى الْأَشْجَارُ وَالْبِنَاءُ لِلْمَأْذُونِ لَهُ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ، فَالْأَمْرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَأْذُونِ لَهُ، كَمَا بَيْنَ الْمَأْذُونِ لَهُ وَصَاحِبِهَا الْأَوَّلِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ أَرْضَهُ وَمَا فِيهَا، فَلَا يُعْطِي قِيمَةَ ذَلِكَ، وَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ اتَّفَقَا أَنَّ النَّقْضَ وَالشَّجَرَ لَهُ جَازَ، وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ.

وَإِنْ مَلَكَ الْمَأْذُونُ لَهُ الْأَرْضَ، فَلَا يُدْرِكُ عَلَى صَاحِبِهَا شَيْئًا إلَّا فِي الْوَجْهِ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ فِي النَّقْضِ وَالْغَرْسِ، فَلَمْ يَنْتَفِعْ فَلَهُ الْعَنَاءُ وَلِصَاحِبِ النَّقْضِ وَالْغُرُوسِ بَيْعُهَا، وَإِنْ اسْتَحَقَّتْ الْأَرْضُ وَكَانَ النَّقْضُ وَالْغُرُوسُ مِنْهَا فَعَنَاؤُهُ عَلَى