شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٤٨

وَاللُّقَطَةِ وَهِيَ مَالٌ مَعْصُومٌ عُرِضَ لِلضَّيَاعِ وَلَوْ فَرَسًا أَوْ حِمَارًا.

--------------

(وَ) حِفْظُ (اللُّقَطَةِ) وَلَوْ لِمُشْرِكٍ إنْ كَانَ مُعَاهِدًا إذَا الْتَقَطَهَا أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ لُقَطِهَا بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْمُحَدِّثِينَ قَالَ عِيَاضٌ: لَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ إلَّا إسْكَانُ الْقَافِ، قُلْت: لِأَنَّ الْفَاعِلَ فُعَّلَةٌ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ، وَالْمَفْعُولُ بِضَمٍّ فَإِسْكَانٍ، وَاللُّقَطَةُ مَفْعُولٌ بِهَا اللَّقْطُ فَهِيَ لِلشَّيْءِ الْمَلْقُوطِ لُغَةً مَالًا أَوْ غَيْرَ مَالٍ، وَتَخْصِيصُ بَعْضِهِمْ بِالْمَالِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَالضُّحْكَةُ بِضَمِّ الضَّادِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمَضْحُوكُ عَلَيْهِ، وَبِفَتْحِهَا الْكَثِيرُ الضَّحِكِ، وَقَدْ جَزَمَ الْخَلِيلُ بِإِسْكَانِ الْقَافِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْأَلْسِنَةِ أَلْسِنَةِ الْعَامَّةِ وَوَجْهُ الْفَتْحِ الْمُبَالَغَةُ فِي الْتِقَاطِهَا، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَاهَا يَمِيلُ إلَيْهَا وَيَلْتَقِطُهَا حَتَّى كَأَنَّهَا مُلْتَقِطَةٌ بِكَسْرِ الْقَافِ فَسُمِّيَتْ بِاسْمِ مُلْتَقِطِهَا وَهُوَ اللُّقَطَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ كَالْهُمَزَةِ وَاللُّمَزَةِ.

قَالَ الْخَلِيلُ: وَاللُّقَطَةُ بِالْفَتْحِ اللَّاقِطُ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَا قَالَهُ الْخَلِيلُ هُوَ الْقِيَاسُ، لَكِنَّ الَّذِي سُمِعَ مِنْ الْعَرَبِ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ الْفَتْحُ وَفِيهَا لُغَتَانِ أَيْضًا: لُقَاطَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ، كَقُلَامَةٍ وَظُلَامَةٍ، وَلُقَطٌ بِفَتْحِهَا بِلَا هَاءٍ (وَهِيَ) شَرْعًا (مَالٌ مَعْصُومٌ عُرِضَ لِلضَّيَاعِ وَلَوْ) كَلْبًا أَوْ (فَرَسًا أَوْ حِمَارًا) ذَكَرَ الْفَرَسَ وَالْحِمَارَ لِلْخِلَافِ فِيهِمَا، وَهَلْ يَلْتَقِطُهُمَا؟ وَالْمَشْهُورُ الْتِقَاطُهُمَا وَكَذَا سَائِرُ الْحَيَوَانِ غَيْرُ الْبَعِيرِ، وَأَشَارَ بِذِكْرِهِمَا إلَى أَنَّ الْبَقَرَةَ أَيْضًا تُلْقَطُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمَا فِي الْقُوَّةِ عَلَى صِغَارِ السِّبَاعِ، وَقِيلَ: كُلُّ مَا يَقْوَى عَلَى السِّبَاعِ الصِّغَارِ، فَلَا يُلْقَطُ، وَأَشَارَ بِهِمَا أَيْضًا إلَى أَنَّ اللُّقَطَةَ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُرُوضِ، وَأَنَّهُ تَجُوزُ تَسْمِيَتُهُ لُقَطَةً

مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُؤْخَذُ، وَلَكِنْ مَجَازًا، وَاسْمُ الْحَيَوَانِ الَّذِي عَرَضَ لِلضَّيَاعِ ضَالَّةٌ وَالْمَالُ الْمُبَاحُ لِكُلِّ أَحَدٍ كَالصَّيْدِ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ وَشَجَرِ الْبَرَارِي وَالْمَتْرُوكِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَعْنَى كَوْنِهِ مَعْصُومًا أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ أَنْ يَأْخُذَهُ إنْسَانٌ عَلَى التَّمَلُّكِ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ وَبِالْمُعَرَّضِ لِلضَّيَاعِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي