شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٤٩

فَمَنْ مَرَّ عَلَيْهَا ضَائِعَةً لَزِمَهُ أَخْذُهَا مِنْ مَوْضِعِهَا وَحِفْظُهَا عَلَى رَبِّهَا احْتِسَابًا.

--------------

بِيَدِ حَافِظٍ، وَعَرَّضَ هُوَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَفْتُوحَةً بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَاسْمُ الْفَاعِلِ مُعَرِّضٌ بِمَعْنَى مُعْتَرِضٍ لِلضَّيَاعِ أَوْ عَرَّضَ نَفْسَهُ مَجَازًا، وَيَجُوزُ الْبِنَاءُ لِلْمَفْعُولِ أَيْ عَرَّضَهُ صَاحِبُهُ لِلضَّيَاعِ بِغَفْلَتِهِ مَثَلًا عَنْهُ حَتَّى سَقَطَ أَوْ التَّشْدِيدُ لِلْمُبَالَغَةِ، وَيَجُوزُ التَّخْفِيفُ وَالْبِنَاءُ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ، وَالْكَلْبُ إنَّمَا يَكُونُ لُقَطَةً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَالٌ مَمْلُوكٌ، وَقَدْ ثَبَتَ لَهُ ثَمَنٌ مَكْرُوهٌ، وَفِيمَا إذَا كَانَ مُكَلَّبًا أَوْ لِزَرْعٍ أَوْ لِضَرْعٍ.

قِيلَ: اللُّقَطَةُ مَا وُجِدَ مِنْ حَقٍّ ضَائِعٍ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ مُحَرَّزٍ وَلَا مُمْتَنِعٍ بِقُوَّتِهِ وَلَا يَعْرِفُ الْوَاجِدُ مُسْتَحِقَّهُ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ مَا عَرَفَ وَاجِدُهُ صَاحِبَهُ لَا يُسَمَّى لُقَطَةً، وَعَلَى أَنَّ الْبَقَرَةَ وَنَحْوَهَا مِمَّا لَا يَأْكُلُهُ الذِّئْبُ لَا يُلْقَطُ لِقُوَّتِهِ، فَلَوْ خِيفَ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ أَسَدٍ لَوَجَبَ لَقْطُهَا، وَقِيلَ: يَجِبُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهَا سِقَاؤُهَا كَالْإِبِلِ، وَلَوْ خِيفَ عَلَى الْبَعِيرِ لِضَعْفِهِ لَوَجَبَ لَقْطُهُ، وَفِي الِالْتِقَاطِ مَعْنَى الْأَمَنَةِ وَالْوِلَايَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُلْتَقِطَ أَمِينٌ فِيمَا الْتَقَطَهُ، وَالشَّرْعُ وَلَّاهُ حِفْظَهُ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الطِّفْلِ، وَفِيهِ مَعْنَى الِاكْتِسَابِ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ التَّمَلُّكَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ.

(فَمَنْ مَرَّ) حَالَ كَوْنِهِ حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا قَادِرًا (عَلَيْهَا) حَالَ كَوْنِهَا (ضَائِعَةً لَزِمَهُ أَخْذُهَا مِنْ مَوْضِعِهَا وَحِفْظُهَا عَلَى رَبِّهَا) أَيْ لِرَبِّهَا (احْتِسَابًا)، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ أَخْذُهَا وَحِفْظُهَا، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا تَرْفَعْهَا مِنْ الْأَرْضِ، وَكَانَ شُرَيْحُ يَمُرُّ بِالدَّرَاهِمِ فِيهَا وَيَدَعُهَا، وَأَبَاحَ الشَّافِعِيُّ أَخْذَهَا، قَالَ: فَمَنْ الْتَقَطَهَا فَهَلَكَتْ مِنْهُ بِلَا تَعَدٍّ فَلَا يَضْمَنُهَا، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهَا مَعَ يَمِينِهِ؛ وَرُوِيَ: مَنْ وَجَدَهَا فَلْيُشْهِدْ عَلَيْهَا وَلَا يَكْتُمْهَا وَلَا يُغَيِّرْهَا وَلَا يُضَيِّعْهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَاسْتَبَقُوهَا؛ وَفِي خَبَرٍ فَأَسْمِعْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ وَإِلَّا فَهُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إلَيْك؛ أَيْ إنْ كَانَ فَقِيرًا؛ وَقِيلَ: مُطْلَقًا، قَالَ الرَّبِيعُ: يَكْرَهُونَ أَخْذَ كُلِّ لُقَطَةٍ.