الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٥٠................................................................................
---------------
وَفِي (الْأَثَرِ): اُخْتُلِفَ فِي مَوْجُودٍ ضَائِعٍ، قِيلَ: تَرْكُهُ أَفْضَلُ، وَقِيلَ: أَخْذُهُ، وَقِيلَ: وَاجِبٌ إنْ قَدَرَ، فَلَوْ تَرَكَهُ ضَمِنَ وَصَحَّحَ، وَقِيلَ: لَا إلَّا إنْ رَفَعَهُ وَتَرَكَهُ أَوْ أَحَدَّ النَّظَرَ إلَيْهِ، فَأَبْصَرَهُ غَيْرُهُ فَأَخَذَهُ إلَّا إنْ فَرَّقَهُ آخِذُهُ أَوْ أَوْصَلَهُ لِصَاحِبِهِ أَوْ كَانَ ثِقَةً فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ مَسَّهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَلِلْأَبِ كُلُّ مَا بِيَدِ ابْنِهِ الطِّفْلِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ لُقَطَةٌ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لُقَطَةٌ أَوْ غَيْرُهَا وَإِذَا بَلَغَ وَقَدْ تَوَلَّدَ مِنْهُ مَالًا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ مَا لَقَطَ، وَأَمَّا مَا تَوَلَّدَ وَلَوْ بِتَجْرِ أَبِيهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ بِتَجْرِهِ هُوَ بَعْدَهُ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يَرُدُّهُ وَرِبْحَهُ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَهْلَهُ تَصَدَّقَ بِهِ وَلَهُ فِي الرِّبْحِ عَنَاؤُهُ وَإِنْ أَخَذَتْهُ أُمُّهُ فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدَهَا إلَى بُلُوغِهِ وَمَنْ أَتَاهُ عَبْدُهُ بِدِينَارٍ، فَقَالَ لَهُ: لُقَطَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ تَصْدِيقُهُ وَهُوَ لَهُ أَعْنِي لِلسَّيِّدِ، وَقِيلَ: إذَا وُجِدَتْ لُقَطَةٌ بِيَدِ
صَبِيٍّ أَخَذَهَا الْإِمَامُ مِنْهُ وَدَفَعَهَا إلَى ثِقَةٍ يُعَرِّفُهَا، فَإِنْ وَجَدَ لَهَا رَبًّا وَإِلَّا فَالصَّبِيُّ أَوْلَى بِهَا إنْ كَانَ فَقِيرًا، أَوْ كُرِهَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَأْخُذَ لُقَطَةً لِأَنَّهُ مَتَى رَفَعَهَا فَقَدْ تَعَدَّى فِيهَا لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَيْهَا رَبُّهَا وَقَدْ أَتْلَفَهَا لَزِمَتْهُ فِي رَقَبَتِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ فِيهَا إلَّا الْجِنَايَاتُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّمْلِيكِ، هَذَا قَوْلٌ؛ وَقِيلَ: تَلْزَمُ سَيِّدَهُ وَيُؤْخَذُ بِهَا لَوْ أَتْلَفَهَا أَعْنِي الْعَبْدَ فَفِي أَخْذِهِ إيَّاهَا مَضَرَّةٌ عَلَى سَيِّدِهِ.
وَكَذَا إذَا ظَهَرَ الْإِمَامُ عَلَى مَعْرُوفٍ بِالتَّعَدِّي عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ وَالْخِيَانَةِ وَبِيَدِهِ لُقَطَةٌ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا مِنْهُ وَيَجْعَلُهَا بِيَدِ ثِقَةٍ يُعَرِّفُهَا، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ لَهَا رَبًّا رَدَّهَا إلَيْهِ إنْ كَانَ فَقِيرًا وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهَا الْإِمَامُ وَاحْتَجَّ مَنْ كَرِهَ أَخْذَ اللُّقَطَةِ بِحَدِيثِ: (﴿ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرْقُ النَّارِ﴾)، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ، أَيْ تُودِي إلَى النَّارِ إنْ أَخَذَهَا لِيَتَمَلَّكَهَا؛ وَيُرْوَى: (ضَالَّةُ