شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٥١

..................................................................................

--------------

الْمُؤْمِنِ) وَحَدِيثِ: (﴿لَا يَأْوِي الضَّالَّةَ إلَّا ضَالٌّ﴾)، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ اسْتِحْبَابُهَا لَا حِينَ وَثِقَ بِنَفْسِهِ، وَتُكْرَهُ لِفَاسِقٍ تَدْعُوهُ نَفْسُهُ إلَى الْخِيَانَةِ وَلَا تَجِبُ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُ اللُّقَطَةِ وَأَمَانَةُ نَفْسِهِ كَمَا لَا يَجِبُ قَبُولُ الْوَدِيعَةِ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يُعَرِّفُهَا لِحَدِيثِ: (﴿مَنْ آوَى الضَّالَّةَ فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا﴾)، أَوْ عَلَى ضَالَّةِ الْإِبِلِ أَوْ عَلَى مَنْ يَلْتَقِطُهَا لِنَفْسِهِ، وَأَيْضًا ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ لِلتَّعْبِيرِ بِالضَّالَّةِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الضَّالَّةَ مُخْتَصٌّ بِالْحَيَوَانِ، أَمَّا غَيْرُهُ فَيُقَالُ فِيهِ: لُقَطَةٌ، وَسَوَّى الطَّحَاوِيَّ بَيْنَهُمَا فَيُسَمِّي كُلَّ وَاحِدٍ لُقَطَةً وَضَالَّةً، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ عَنْ أُبَيٍّ وَغَيْرِهِ

الْتِقَاطَهُمْ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ إذَا أَمَرَهُمْ بِالتَّعْرِيفِ، وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْتِقَاطَهَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ، فَمَتَى رَجَحَ أَخْذُهَا وَجَبَ أَوْ اسْتَحَبَّ، وَمَنْ رَجَّحَ تَرْكَهَا حَرَّمَ أَوْ كَرِهَ وَإِلَّا فَهُوَ جَائِزٌ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿سُئِلَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ: خُذْهَا هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ قِيلَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ؟ فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ وَغَضِبَ فَقَالَ: مَالَك وَلَهَا؛ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا﴾ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ أَعْرَابِيٌّ عَنْ لُقَطَةٍ الْتَقَطَهَا فَقَالَ: عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَك مُدَّعِيهَا يَصِفُ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا فَهِيَ لَهُ وَإِلَّا فَانْتَفِعْ بِهَا﴾، وَعَنْهُ أَيْضًا: {أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَقِيلَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ الْتَقَطَ