شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٥٢

................................................................................

--------------

صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ فَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: عَرِّفْهَا سَنَةً فَمَنْ جَاءَك بِالْعَلَامَةِ فَادْفَعْهَا لَهُ، فَجَاءَ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ فَقَالَ: عَرَّفْتهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ سَنَةً، فَقَالَ لَهُ: عَرِّفْهَا سَنَةً أُخْرَى، فَجَاءَهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ عَرَّفَهَا سَنَةً أُخْرَى، فَقَالَ: هُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ}.

قَالَ الرَّبِيعُ: حِذَاؤُهَا أَخْفَافُهَا وَسِقَاؤُهَا بَطْنُهَا، شَبَّهَ خُفَّهَا بِنَعْلِ الْإِنْسَانِ، يَمْشِي بِهِ وَيَقِيهِ مِنْ الْحَفَاءِ، وَهُوَ بِإِعْجَامِ الذَّالِ وَبِالْمَدِّ تَقْوَى بِأَخْفَافِهَا عَلَى السَّيْرِ وَقَطْعِ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ وَوُرُودِ الْمِيَاهِ الْبَعِيدَةِ وَشَبَّهَ بَطْنَهَا بِالسِّقَاءِ بِالْمَدِّ مِثْلِ الْقِرْبَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا شَرِبَتْ مَا يَكْفِيهَا حَتَّى تَرِدَ مَاءً آخَرَ، وَقِيلَ: سِقَاؤُهَا عُنُقُهَا، أَيْ تَرِدُ

الْمَاءَ وَتَشْرَبُ مِنْ غَيْرِ سَاقٍ.

قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: لَمَّا كَانَتْ مُسْتَغْنِيَةً عَنْ الْحَافِظِ وَالْمُتَعَهِّدِ وَعَنْ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا بِمَا رُكِّبَ فِي طِبَاعِهَا مِنْ الْجَلَادَةِ عَلَى الْعَطَشِ، أَيْ وَتَنَاوُلِ الْمَأْكُولِ بِغَيْرِ تَعَبٍ لِطُولِ عُنُقِهَا؛ عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالْحِذَاءِ وَالسِّقَاءِ مَجَازًا، وَالْعِفَاصُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ الْوِعَاءُ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ مِنْ الْعَفْصِ وَهُوَ الثَّنْيُ لِثَنْيِ الْوِعَاءِ عَلَى مَا فِيهِ - جِلْدًا أَوْ غَيْرَهُ، وَالْعِفَاصُ أَيْضًا الْجِلْدُ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْقَارُورَةِ، وَأَمَّا الَّذِي يَدْخُلُ فَمَهَا فَالصِّمَامُ بِالْكَسْرِ فَحَيْثُ ذَكَرَ الْعِفَاصَ مَعَ الْوِعَاءِ فَالْمُرَادُ الثَّانِي، وَحَيْثُ يُذْكَرُ مَعَ الْوِكَاءِ فَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ، وَالْوِكَاءُ مَا يُرْبَطُ بِهِ فَمُ الْكِيسِ أَوْ نَحْوُهَا أَوْ يُشَدُّ بِهِ عَلَى رَأْسِ الصُّرَّةِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَبِالْمَدِّ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ الْمَدَنِيِّ: ({جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَمَّا يَلْتَقِطُهُ فَقَالَ: عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ احْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُك بِهَا وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْهَا، قَالَ: يَا