شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٥٣

................................................................................

-------------

رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ، قَالَ: ضَالَّةُ الْإِبِلِ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا لَك وَلَهَا؛ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا}).

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ زَيْدٍ: (ثُمَّ اعْرِفْ بَدَلَ قَوْلِهِ: ثُمَّ احْفَظْ) وَثُمَّ فِي الرِّوَايَتَيْنِ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَوْ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ لِأَنَّ حِفْظَ ذَلِكَ يَتَقَدَّمُ عَلَى التَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ؛ فَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ: اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً إنْ لَمْ تُعْتَرَفْ اسْتَنْفِقْ بِهَا صَاحِبَهَا وَكَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ وَتُعْتَرَفُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَرُوِيَ: تُعْرَفُ بِالْبِنَاءِ لَهُ وَإِسْقَاطِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ،

وَالْمُرَادُ بِصَاحِبِهَا مُلْتَقِطُهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ثُمَّ احْفَظْ ذَلِكَ زِدْ ذَلِكَ حِفْظًا بِالْكِتَابَةِ مَثَلًا، أَوْ الْإِشْهَادِ أَوْ دُمْ عَلَيْهِ فَتَكُونُ (ثُمَّ) عَلَى ظَاهِرِهَا، كَذَا ظَهَرَ لِي هَذِهِ التَّأْوِيلَاتُ، ثُمَّ رَأَيْتهَا كَذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ فَقِيلَ: وَجَبَ تَحْقِيقُ الْمَعْرِفَةِ ثَانِيًا حِينَ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيهَا لَعَلَّهُ يَخْرُجُ صَاحِبُهَا، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ، وَقِيلَ: يَجِبُ عِنْدَ الِالْتِقَاطِ وَيُسْتَحَبُّ بَعْدَهُ، وَقَدْ اسْتَحَبَّ جَمَاعَةٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ تَقْيِيدَهَا بِالْكِتَابَةِ خَوْفًا مِنْ النِّسْيَانِ، وَأَنَّهُ الْتَقَطَهَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَقْتَ كَذَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَ يَحْفَظُ الْعَلَامَةَ حِينَ الِالْتِقَاطِ وَبَعْدَهُ لِلْوُجُوبِ، وَبِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْوُجُوبُ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لِلنَّدْبِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ ﴿كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ؟ فَقَالَ: دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا﴾، وَالتَّمَعُّرُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ التَّغْيِيرُ، وَرُوِيَ: احْمَرَّ