الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٥٥فَإِنْ عَرَفَهُ دَفَعَهَا لَهُ وَإِلَّا عَرَّفَهَا سَنَةً أَوْ قَدْرَ مَا يَظُنُّ وُجُودَهُ.
-------------
سَأَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ أَنْ يُسَلِّفَ لَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، وَقَالَ: ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدْهُمْ، فَقَالَ: كَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا، قَالَ: ائْتِنِي بِالْكَفِيلِ، قَالَ: كَفَى بِاَللَّهِ كَفِيلًا، قَالَ: صَدَقْت، فَدَفَعَهَا إلَيْهِ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ
فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ فَخَرَجَ أَيْ صَاحِبُ الْمَالِ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا جَاءَ بِمَالِهِ، فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ}، قِيلَ: صَاحِبُ الْمَالِ النَّجَاشِيُّ فَتَرَاهُ أَخَذَ اللُّقَطَةَ وَهِيَ الْخَشَبَةُ، وَلَمْ يَتْرُكْهَا تَضِيعُ وَلَوْ طَمِعَ فِي وُجُودِ صَاحِبِهَا لَحَفِظَهَا لَهُ، وَشَرْعُ مَنْ قَبْلِنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَأْتِ فِي شَرْعِنَا مَا يُخَالِفُهُ وَلَا سِيَّمَا إذَا وَرَدَ بِصُورَةِ الثَّنَاءِ عَلَى فَاعِلِهِ، فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ كَرَاهَةِ مَنْ يَكْرَهُ الْتِقَاطَ الْمَالِ الَّذِي بِحَدِّ الضَّيَاعِ عَلَى الْحِفْظِ لِصَاحِبِهِ وَعَلَى الْإِنْفَاقِ إنْ لَمْ يَجِدْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَإِنْ عَرَفَهُ) بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ (دَفَعَهَا لَهُ) سَوَاءٌ حَصَلَتْ لَهُ الْمَعْرِفَةُ بِشَاهِدَيْنِ أَوْ بِإِخْبَارِ أَهْلِ الْجُمْلَةِ أَوْ بِعِلْمٍ مِنْهُ أَنَّهَا مِلْكُهُ مِثْلُ أَنْ يَعْلَمَهَا قَبْلَ أَنْ يَلْتَقِطَهَا نَاسِيًا أَنَّهَا لَهُ ثُمَّ يَتَذَكَّرُ وَإِنْ عَلِمَ حِينَ الِالْتِقَاطِ، فَقِيلَ: تُسَمَّى بِاسْمِ اللُّقَطَةِ، وَقِيلَ: لَا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَحْتَمِلُ الْقَوْلَيْنِ وَمِثْلُ أَنْ لَا يَعْلَمَ لِمَنْ هِيَ ثُمَّ سَمِعَ إنْسَانًا يَقُولُ: ضَاعَ مِنِّي شَيْءٌ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا فَيَجِدُهُ كَمَا وَصَفَ (وَإِلَّا) يَعْرِفُهُ (عَرَّفَهَا) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَسْتُورَةً وَقَالَ: كَذَا مَنْ يَأْتِي بِأَمَارَتِهِ وَلَا يُظْهِرُهَا، فَإِنْ أَظْهَرَهَا لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ مَنْ رَآهَا عَرَفَ صِفَاتِهَا وَذَكَرَهَا فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهَا لَهُ، وَفِي إظْهَارِهَا مُخَالَفَةٌ لِلْحَدِيثِ، حَدِيثِ الْوِكَاءِ وَالْعِفَاصِ، (سَنَةً) عَرَبِيَّةً (أَوْ قَدْرَ مَا يَظُنُّ وُجُودَهُ) قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ، وَلَا يُظْهِرُهَا حَيْثُ يَرَاهَا النَّاسُ لِئَلَّا يَأْخُذُوا صِفَتَهَا فَيَنْعَتُوهَا لَهُ، وَإِنْ أَظْهَرَهَا كَذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مُدَّعِيهَا بِشَاهِدَيْنِ، وَإِنْ أَظْهَرَهَا وَأَعْطَاهَا مَنْ رَآهَا ضَمِنَهَا لِلْفُقَرَاءِ إنْ لَمْ يَجِدْ بَيَانًا وَلِصَاحِبِهَا إنْ وَجَدَهُ، وَكَذَا