شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٥٦

................................................................................

--------------

إنْ أَعْطَاهَا مَنْ لَمْ يَرَهَا لِإِمْكَانِ أَنْ يَصِفَهَا لَهُ مَنْ رَآهَا وَيَرْجِعَ عَلَى مَنْ أَعْطَاهَا هُوَ إيَّاهُ إنْ أَظْهَرَهَا وَفِيهَا مَا بَطَنَ فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا مَنْ أَتَى بِصِفَتِهَا الْبَاطِنَةِ، وَإِنَّمَا يُعَرِّفُهَا فِي مَوَاضِعِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ كَالسُّوقِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ مِنْ خَارِجٍ، وَالْعُرْسِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ بِحَسْبِ مَا يَلِيقُ، فَإِذَا كَانَ الْعُرْسُ إنَّمَا يَجْتَمِعُ فِيهِ النِّسَاءُ لَمْ يَلِقْ أَنْ يُعَرِّفَ فِيهِ مَا لَيْسَ لِلنِّسَاءِ كَالسِّلَاحِ، وَلَكِنْ إذَا أَتَى الرَّجُلُ بِصِفَةِ مَا هُوَ لِلنِّسَاءِ أَخَذَهُ إنْ ادَّعَاهُ وَبِالْعَكْسِ، وَيَقُولُ فِي التَّعْرِيفِ: مَنْ سَقَطَ عَنْهُ شَيْءٌ فَلْيَأْتِ بِعَلَامَتِهِ، قَالَ فِي (إرْشَادِ

السَّارِي): إنَّهُ يُنَادِي مَنْ ضَاعَ لَهُ شَيْءٌ فَلْيَطْلُبْهُ عِنْدِي، وَيَكُونُ فِي الْأَسْوَاقِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ الْجَمَاعَاتِ وَنَحْوِهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى وُجُودِ صَاحِبِهَا لَا فِي الْمَسَاجِدِ، كَمَا لَا تُطْلَبُ اللُّقَطَةُ فِيهَا، نَعَمْ يَجُوزُ تَعْرِيفُهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ، وَلِأَنَّهُ مَجْمَعُ النَّاسِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى كَذَلِكَ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي (الرَّوْضَةِ) تَحْرِيمُ التَّعْرِيفِ فِي بَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ.

قَالَ فِي (الْمُهِمَّاتِ): وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمَنْقُولُ الْكَرَاهَةُ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: بَلْ الْمَنْقُولُ وَالصَّوَابُ التَّحْرِيمُ لِلْأَحَادِيثِ الظَّاهِرَةِ فِيهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَعَلَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يُرِدْ بِإِطْلَاقِ الْكَرَاهَةِ كَرَاهَةَ التَّنْزِيهِ، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَحِلُّ التَّحْرِيمِ أَوْ الْكَرَاهَةِ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ، كَمَا أَشَارَتْ إلَيْهِ الْأَحَادِيثُ، أَمَّا لَوْ سَأَلَ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا كَرَاهَةَ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضٌ عَلَى جَوَازِ تَعْرِيفِهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (﴿لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدِهَا﴾)، وَيَجِبُ التَّعْرِيفُ فِي مَحِلِّ اللُّقَطَةِ وَلَوْ