شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٥٧

...............................................................................

---------------

اُلْتُقِطَتْ فِي الصَّحْرَاءِ وَهُنَاكَ قَافِلَةٌ تَبِعَهَا وَعَرَّفَ فِيهَا، وَإِلَّا فَفِي بَلَدٍ يَقْصِدُهُ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ، وَيَجِبُ التَّعْرِيفُ حَوْلًا كَامِلًا إنْ أَخَذَهَا لِلتَّمَلُّكِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ، وَتَكُونُ أَمَانَةً وَلَوْ بَعْدَ السَّنَةِ حَتَّى يَتَمَلَّكَهَا، وَالْمَعْنَى فِي كَوْنِ التَّعْرِيفِ سَنَةً أَنَّهَا لَا تَتَأَخَّرُ فِيهَا الْقَوَافِلُ وَتَمْضِي بِهَا الْأَزْمِنَةُ الْأَرْبَعَةُ وَلَوْ الْتَقَطَ اثْنَانِ لُقَطَةً عَرَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَنَةً، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ، لِأَنَّهُ فِي

النِّصْفِ كَمُلْتَقِطٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ السُّبْكِيّ: بَلْ الْأَشْبَهُ أَنْ يُعَرِّفَهَا كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ سَنَةٍ لِأَنَّهَا لُقَطَةٌ وَاحِدَةٌ وَالتَّعْرِيفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِكُلِّهَا لَا لِنِصْفِهَا، وَإِنَّمَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ التَّمَلُّكِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ لِلتَّعْرِيفِ، بَلْ الْمُعْتَبَرُ تَعْرِيفُ سَنَةٍ مَتَى كَانَ وَلَا الْمُوَالَاةُ، فَلَوْ فَرَّقَ السَّنَةَ كَانَ عَرَّفَ شَهْرَيْنِ وَتَرَكَ شَهْرَيْنِ، وَهَكَذَا جَازَ لِأَنَّهُ عَرَّفَ سَنَةً، وَلَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ لِلسَّنَةِ، بَلْ يُعَرِّفُ عَلَى الْعَادَةِ فَيُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ طَرَفَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ، ثُمَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً، ثُمَّ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّةً، ثُمَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ ا هـ.

فَلَوْ الْتَقَطَهَا ثَلَاثَةٌ أَوْ أَكْثَرُ فَقِيلَ يُفَرِّقُونَ السَّنَةَ وَيَتَعَاقَبُونَ عَلَى التَّعْرِيفِ، وَقِيلَ: يُعَرِّفُهَا كُلُّ وَاحِدٍ سَنَةً كَامِلَةً سَوَاءٌ السَّنَةُ الْوَاحِدَةُ أَوْ سَنَةٌ بَعْدَ أُخْرَى، قِيلَ: وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ اللُّقَطَةَ تُعَرَّفُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا فِي حَدِيثِ الصُّرَّةِ التَّعْرِيفُ حَوْلَيْنِ، كَمَا رَوَى الرَّبِيعُ وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ وَالثَّوْرِيِّ وَزَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ كُلِّهِمْ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالُوا فِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ إلَّا حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ حَدِيثِ الصُّرَّةِ هَذَا وَحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْمَذْكُورَيْنِ بِحَمْلِ حَدِيثِ الصُّرَّةِ عَلَى مُرِيدِ التَّوَرُّعِ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي اللُّقَطَةِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي التَّعَفُّفِ عَنْهَا، وَحَدِيثِ زَيْدٍ عَلَى مَا