شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٥٨

..................................................................................

---------------

لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ لِاحْتِيَاجِ الْأَعْرَابِيِّ وَاسْتِغْنَاءِ أُبَيٍّ الَّذِي الْتَقَطَ الصُّرَّةَ، وَلَكِنَّ الَّذِي عِنْدَنَا أَنَّ أُبَيًّا إنَّمَا مَلَكَهَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فَقِيرٌ، فَلِذَلِكَ أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهَا وَقَوْمُنَا يُجِيزُونَ لِمُلْتَقِطِهَا

أَخْذَهَا وَلَوْ غَنِيًّا إذَا عَرَّفَهَا وَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا، وَإِنَّ مَنْ عَرَّفَهَا سَنَةً مُتَفَرِّقَةً لَمْ يُجْزِهِ مِثْلُ أَنْ يُعَرِّفَ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَهْرًا، وَلَا يَجِبُ أَنْ يُعَرِّفَهَا بِنَفْسِهِ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ أَمِينًا، قَالَ بَعْضٌ: أَوْ مَنْ يُصَدِّقُهُ لَا مَنْ لَا يُصَدِّقُهُ إلَّا إنْ كَانَ يُعَرِّفُ بِحَضْرَتِهِ وَيَقُولُ: فَلِطَلَبِهَا عِنْدَ فُلَانٍ بِاسْمِ مُلْتَقِطِهَا، فَإِنْ قَصَدَ التَّمَلُّكَ وَلَوْ بَعْدَ الْتِقَاطِهِ لِلْحِفْظِ أَوْ مُطْلَقًا فَمَئُونَةُ التَّعْرِيفِ الْوَاقِعِ بَعْدَ قَصْدِهِ عَلَيْهِ تَمَلَّكَ أَوْ لَا، لِأَنَّ التَّعْرِيفَ سَبَبُ التَّمَلُّكِ، وَلِأَنَّ الْحِفْظَ لَهُ، وَإِنْ قَصَدَ الْحِفْظَ وَلَوْ بَعْدَ الْتِقَاطِهِ لِلتَّمَلُّكِ أَوْ مُطْلَقًا فَمَئُونَةُ التَّعْرِيفِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، إنْ كَانَ فِيهِ سَعَةٌ، قِيلَ: وَإِلَّا فَعَلَى الْمَالِكِ بِأَنْ يَقْتَرِضَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ يَأْمُرُهُ بِصَرْفِهَا لِيَرْجِعَ كَمَا فِي هَرَبِ الْجَمَّالِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْمُلْتَقِطِ، لِأَنَّ الْحَظَّ لِلْمَالِكِ فَقَطْ، كَذَا قِيلَ؛ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ مَئُونَةَ التَّعْرِيفِ مِنْ اللُّقَطَةِ، وَقِيلَ: مِنْ عِنْدِ الْمُلْتَقِطِ، لِأَنَّ التَّعْرِيفَ وَاجِبٌ.

وَفِي (الْأَثَرِ): أَبُو الْحَسَنِ اخْتَلَفَ فِيهَا فَرُوِيَ: عَرَّفَهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَك مُدَّعِيهَا يُوصِفُ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا فَهِيَ لَهُ، وَإِلَّا فَانْتَفِعْ بِهَا وَعَنْ عُمَرَ فِي مُدَّةِ التَّعْرِيفِ رِوَايَاتٌ فَقِيلَ: سَنَةٌ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْثَرُهَا سَنَةٌ ا هـ؛ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ قِيلَ: سَنَتَانِ، وَقَالَ شَاذٌّ مِنْ الْفُقَهَاءِ: ثَلَاثُ سِنِينَ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى فِيمَا قِيلَ وَحُكِيَ عَنْ عُمَرَ مَعَ الرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَةِ عَنْهُ وَيَنْبَغِي حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى حَقَارَةِ اللُّقَطَةِ وَعِظَمِهَا وَقِيلَ فِي حَدِيثِ أُبَيٍّ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفَ أَنَّ أُبَيًّا عَرَّفَهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُجْزِي