الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٥٩................................................................................
---------------
فَأَمَرَهُ بِإِعَادَتِهَا سَنَةً أُخْرَى، فَالْوَاجِبُ سَنَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ مِثْلِ أُبَيٍّ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ وَفُضَلَائِهِمْ وَذَكَرَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ رِوَايَةً عِنْدَهُمْ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي التَّعْرِيفِ مُفَوَّضٌ لِأَمْرِ الْمُلْتَقِطِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهَا إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ رَبَّهَا لَا يَطْلُبُهَا بَعْدُ، وَقِيلَ: مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا سَنَةً وَالدِّرْهَمَانِ شَهْرَيْنِ، وَالدِّرْهَمُ شَهْرًا، وَقِيلَ: سَنَةٌ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَإِنْ كَثُرَتْ، وَقِيلَ: سَنَةٌ إنْ لَمْ يَخَفْ فَسَادًا، أَوْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ إنْ خَافَهُ، وَقِيلَ: يُعَرِّفُ الْكَثِيرَ سَنَةً وَالْقَلِيلَ أَيَّامًا، وَحَدُّ الْقَلِيلِ مَا لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ وَهُوَ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ، وَقِيلَ: الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ وَلَا فِي وَجْهٍ لَا يَجِبُ فِيهِ التَّعْرِيفُ أَصْلًا، وَقِيلَ: يُعَرِّفُ مَرَّةً، وَقِيلَ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَقِيلَ: زَمَانًا يَظُنُّ أَنَّ فَاقِدَهُ أَعْرَضَ عَنْهُ، وَأَمَّا مَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَالْحَبَّةِ الْوَاحِدَةِ، فَلَهُ الِاسْتِبْدَادُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (﴿مَرَّ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتهَا﴾)، حُجَّةٌ لِذَلِكَ فَلَمْ يَتْرُكْهَا إلَّا تَوَرُّعًا خَشْيَةَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ وَهِيَ عَلَيْهِ مُحَرَّمَةٌ، فَلَوْ لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ لَأَكَلَهَا بِلَا تَعْرِيفٍ، لَكِنْ هَلْ يُقَالُ: لُقَطَةٌ رُخِّصَ فِي تَرْكِ تَعْرِيفِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ لَا؟ لِأَنَّ اللُّقَطَةَ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُتَمَلَّكَ دُونَ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ.
وَمِثْلُ حَدِيثِ أَنَسٍ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ({إنِّي لَأَنْقَلِبُ إلَى أَهْلِي