الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٦٠فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَنْفَقَهَا.
---------------
فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيَهَا}) وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُعْلَمُ أَنَّ
صَاحِبَهُ لَا يَطْلُبُهُ كَالنَّوَاةِ جَازَ أَخْذُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ، إلَّا أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ قَدْرٌ وَمَنْفَعَةٌ وَجَبَ تَعْرِيفُهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي مُدَّتِهِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَسْرُعُ فَسَادُهُ جَازَ أَكْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ فِي قَوْلٍ صَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ، وَقِيلَ: إنْ رَجَا لَهَا طَالِبًا بَعْدَ السَّنَةِ فَلَا يَعْجَلُ فِي تَفْرِيقِهَا، وَقَدْ عَرَّفَهَا أَبُو نُوحٍ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى جَاءَ صَاحِبُهَا، وَنُدِبَ لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِيمَا يُوصِلُهُ إلَى مَعْرِفَتِهَا، وَكَانَ عُمَرُ يُشَدِّدُ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهَا وَيَأْمُرُهُ أَنْ يُوَافِيَ الْمَوَاسِمَ فِي تَعْرِيفِهَا، وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَأْمُرُونَ بِهِ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَفِي الْأَسْوَاقِ وَفِي الْعَامَّةِ.
وَمَنْ الْتَقَطَ مَا لَا يَبْقَى مُدَّةَ التَّعْرِيفِ فَعَلَى الْحَاكِمِ النَّظَرُ لِصَاحِبِهِ، وَأَنْ يَفْعَلَ فِيهِ الْأَصْلَحَ لَهُ، وَكَذَا عَلَى الْإِمَامِ، قُلْت: الظَّاهِرُ أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يَأْمُرَهُ بِبَيْعِهِ الْحَاكِمُ أَوْ نَحْوُهُ وَيُحَرِّزُ ثَمَنَهُ وَيُعَرِّفُ بِهَا، فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا أَعْطَاهُ ثَمَنَهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَرَّقَهُ أَوْ أَخَذَهُ كَمَا دَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: (فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَنْفَقَهَا) بِنَفْسِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْفَاقُهَا بِنَفْسِهَا لَا كَمَا قِيلَ: إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعِهَا كَمَا مَرَّ، وَجَرَى عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْبَيْعُ لِيَعْرِفَ كَمْ يَضْمَنُ إنْ اخْتَارَهَا صَاحِبُهَا لَا ثَوَابُهَا وَالْإِنْفَاقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ، فُقَرَاءِ الْمُوَحِّدِينَ، مُتَوَلِّينَ أَوْ غَيْرَ مُتَوَلِّينَ أَوْ مُخَالِفِينَ