الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٦١وَأَخَذَ مِنْهَا إنْ كَانَ فَقِيرًا أَوْ كُلَّهَا وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا غَنِيٌّ إنْ مَرَّ بِهَا أَوْ أُعْطِيت لَهُ.
--------------
فُقَرَاءَ الْمَوْضِعِ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِذَا أَنْفَقَهَا عَلَى فُقَرَاءِ الْمَوْضِعِ أَنْفَقَهَا وَلَوْ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَيَجُوزُ إنْفَاقُهَا عَلَى فَقِيرٍ أَوْ فَقِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا، وَإِنْفَاقُهَا عَلَى الْمُتَوَلَّى أَفْضَلُ، وَالْفَقِيرُ هُوَ مَنْ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهِ، وَيُنْفِقُهَا بِنَفْسِهَا أَوْ يَبِيعُهَا وَيُنْفِقُ ثَمَنَهَا، وَهُوَ أَوْلَى عِنْدَهُمْ لِيَعْرِفَ مَا يَضْمَنُ لِصَاحِبِهَا إنْ تَبَيَّنَ بَعْدُ، وَغَرَّمَهُ إيَّاهَا، فَإِنْ غَرَّمَهُ وَقَدْ أَنْفَقَهَا قُوِّمَتْ لَهُ عَلَى وَصْفِهِ إيَّاهَا لَا وَصْفَ صَاحِبِهَا وَأَخَذَ الْقِيمَةَ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْمِثْلُ أَخَذَ الْمِثْلَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمِثْلَ وَلَوْ بِيعَتْ وَأَنْفَقَ ثَمَنَهَا أَوْ لَمْ يُنْفِقْ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تُنْفَقُ بِنَفْسِهَا بَلْ تُبَاعُ وَيُنْفِقُ ثَمَنَهَا.
وَفِي (الْأَثَرِ): أَكْثَرُ مَا قِيلَ: إنَّهَا تُبَاعُ بِالنِّدَاءِ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحَلَّةٌ سُمِّيَتْ فِي الْجَامِعِ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ الصَّدَقَةَ بِهَا بِعَيْنِهَا وَلَمْ يُجِزْهُ بَعْضٌ، وَمَنْ الْتَقَطَهَا مِنْ بَيْنِ الْقُرَى فَإِنَّهَا تُعَرَّفُ فِي الْأَقْرَبِ
إلَيْهَا وَأَقْرَبِ الْأَحْيَاءِ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ لِمُلْتَقِطِهَا أَنْ يَزِيدَ فِيهَا عَلَى نِيَّةِ أَنْ يَرُدَّهَا وَأَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَشْتَرِيهَا لَهُ وَأَنْ تُقَوَّمَ لَهُ فَيَأْخُذَهَا بِالسِّعْرِ.
(وَأَخَذَ مِنْهَا إنْ كَانَ فَقِيرًا أَوْ) أَخَذَهَا (كُلَّهَا) أَوْ أَعْطَاهُ وَلَدَهُ الطِّفْلَ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا بِشَرْطِ الْفَقْرِ فِي كُلِّ مَنْ يَأْخُذُهَا (وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا غَنِيٌّ إنْ مَرَّ بِهَا) وَرَفَعَهَا بِخِلَافِ الْفَقِيرِ، فَإِنْ اشْتَدَّتْ حَاجَتُهُ إلَيْهَا انْتَفَعَ بِهَا وَنَوَى الْغُرْمَ إذَا وَجَدَ صَاحِبَهَا أَوْ أَنْفَقَهَا كَمَا أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿سَائِقَ الْهَدْيِ أَنْ يَرْكَبَهُ لَمَّا رَآهُ مُحْتَاجًا لِلرُّكُوبِ﴾، (أَوْ أُعْطِيت لَهُ) وَرَخَّصَ بَعْضٌ فِي قَدْرِ دِرْهَمٍ أَنْ يَأْخُذَهُ غَنِيٌّ لِنَفْسِهِ إذَا الْتَقَطَهُ وَعَرَّفَهُ وَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهُ، وَرَخَّصَ كَذَلِكَ فِي دِرْهَمٍ وَنِصْفٍ، وَقِيلَ: نِصْفُ دِرْهَمٍ فَمَا دُونَهُ، وَأُجِيزَ ذَلِكَ أَيْضًا لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ بِلَا تَعْرِيفٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِكُلِّ مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً وَلَمْ