الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٦٢..................................................................................
--------------
يَجِدْ صَاحِبَهَا أَنْ يَأْخُذَهَا أَوْ يَأْخُذَ مِنْهَا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا بِدَلِيلِ حَدِيثِ الصُّرَّةِ الْمُتَقَدِّمِ إذْ قَالَ: لِمُلْتَقِطِهَا ﴿هُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾، أَوْ قَالَ: خُذْهَا مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ غَنِيٌّ كَذَلِكَ قَالَ قَوْمُنَا: وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْغَنِيَّ لَا يَأْخُذُهَا لِنَفْسِهِ، وَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا لِلْأَثَرِ الْمَشْهُورِ الْعَالِي: (كُلُّ مَالٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ رَبٌّ فَسَبِيلُهُ الْفُقَرَاءُ)، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، قَالَ: إنَّ تَنَاوُلَ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ غَيْرُ جَائِزٍ بِلَا ضَرُورَةٍ بِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ، وَإِذَا أَعْطَيْت فَقِيرًا أَوْ أَعْطَى مِنْهَا غَنِيًّا أَوْ كُلَّهَا جَازَتْ لَهُ فَفِي (الْأَثَرِ): اللُّقَطَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَا يَجِبُ أَخْذُهَا، فَإِنْ تَرَكَهَا فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَضْمَنُهَا، وَهِيَ مَا سِوَى الْإِبِلِ وَتُعَرَّفُ سَنَةً إنْ لَمْ يُخَفْ فَسَادُهَا وَيَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ إنْ خِيفَ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُهَا تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ كُلَّهَا إنْ كَانَ مُحْتَاجًا، وَقَدْ قِيلَ: لَا بَأْسَ بِتَمْلِيكِ
الْيَسِيرِ مِنْهَا كَالنَّعْلِ وَالْعَصَا وَالْخَشَبَةِ وَالْحَبْلِ وَالْخَيْطِ وَالْخِرْقَةِ وَالسُّنْبُلَةِ وَالتَّمْرَةِ مِمَّا لَا يَرْجِعُ صَاحِبُهُ إلَيْهِ، فَإِنْ رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ وَلَوْ كَانَ مِسْوَاكًا، وَقِيلَ: إذَا عَرَفَ صَاحِبَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَمَلُّكُهُ.
الثَّانِي: مَا لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا، فَإِنْ أَخَذَهَا ضَمِنَ وَذَلِكَ ضَالَّةُ الْإِبِلِ خَاصَّةً ا هـ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ اللُّقَطَةَ تَحِلُّ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ إذَا لَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا لِحَدِيثِ: الصُّرَّةِ، وَلِلْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ، لِأَنَّ فِيهَا الْأَمْرَ بِالتَّمَتُّعِ بِهَا مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزِ الْفَقِيرِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلِمُلْتَقِطِهَا أَنْ يُصَدِّقَهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ عَلَى الْفَقِيرِ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ لِخُصُوصِهَا أَحَقُّ بِالْعَمَلِ مِنْ حَدِيثِ: (﴿الْمَالُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ صَاحِبٌ فَسَبِيلُهُ الْفُقَرَاءُ﴾)، لِإِطْلَاقِهِ، وَفِي