شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٦٧

إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهَا صَارَتْ لِرَبِّهَا أَوْ أَنْفَقَهَا آخِذُهَا. وَمَنْ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ عَلَى تَعْدِيَةٍ أَوْ سَهْوٍ سَلَّمَهَا إلَى رَبِّهَا وَبَرِئَ إنْ عَرَّفَهُ وَإِلَّا ضَمِنَهَا.

--------------

وَذَكَرْته لِأَنَّ ذَلِكَ خَطَأٌ فِي الْأَمْوَالِ، وَالْخَطَأُ فِيهَا عَلَى الصَّحِيحِ لَا يُزِيلُ الضَّمَانَ، (إلَّا إنْ عَلِمَ) بِبَيَانِ الشُّهُودِ أَوْ بِتَصْدِيقِهِ إنْ كَانَ مُصَدَّقًا فِي قَوْلٍ: (أَنَّهَا صَارَتْ) تَحَوَّلَتْ (لِرَبِّهَا) أَيْ إلَى رَبِّهَا (أَوْ أَنْفَقَهَا آخِذُهَا) بَعْدَ التَّعْرِيفِ، وَعَدِمَ وُجُودَ صَاحِبِهَا أَوْ أَكَلَهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَعَدِمَ وُجُودَ صَاحِبِهَا، وَإِنْ أَحَدَّ نَظَرًا إلَيْهَا حَتَّى أَبْصَرَهَا مُتَوَلَّاهُ أَوْ عَرَّفَهُ إيَّاهَا فَأَخَذَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ مُتَوَلًّى فَهُوَ أَمِينٌ، وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ فَأَعْطَاهَا مُتَوَلًّى بَرِئَ أَيْضًا.

(وَمَنْ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ عَلَى تَعْدِيَةٍ) أَيْ أَخَذَهَا عَلَى نِيَّةِ أَنْ يَمْلِكَهَا بِلَا تَعْرِيفٍ أَوْ بِتَعْرِيفٍ أَقَلَّ مِنْ مُدَّةِ التَّعْرِيفِ جَاهِلًا أَوْ مَعَ عِلْمٍ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ (أَوْ سَهْوٍ) أَيْ أَخَذَهَا عَلَى نِيَّةِ أَنَّهَا لَهُ ذَاهِلًا عَنْ كَوْنِهَا لُقَطَةً أَوْ عَنْ حُكْمِ اللُّقَطَةِ (سَلَّمَهَا إلَى رَبِّهَا وَبَرِئَ إنْ عَرَّفَهُ) مِنْ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ بِبَيَانٍ أَوْ مُشَاهَدَةٍ قَبْلُ، وَهَذَا الشَّرْطُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: سَلَّمَهَا إلَى رَبِّهَا (وَإِلَّا) يُعَرِّفُهُ (ضَمِنَهَا) وَلَمْ يُجْزِهِ أَنْ يُعْطِيَهَا مَنْ أَتَاهُ بِعَلَامَتِهَا، لِأَنَّهُ الْتَقَطَهَا بِنِيَّةِ الْخِيَانَةِ أَوْ بِسَهْوٍ عَنْ نِيَّةِ اللُّقَطَةِ وَأَخَذَهَا لِنَفْسِهِ فَهِيَ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى لَوْ ضَاعَتْ بِلَا تَضْيِيعٍ أَوْ بِمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ فَعَلَيْهِ غُرْمُهَا، بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ عَلَى الْحَدِّ الْجَائِزِ، فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا إلَّا إنْ ضَيَّعَ أَوْ تَعَدَّى فِيهَا، قِيلَ: إجْمَاعًا، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إجْمَاعُ أَصْحَابِنَا، وَإِلَّا فَقِيلَ: يَضْمَنُهَا وَلَوْ لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ يُضَيِّعْ.

وَفِي (الدِّيوَانِ): إنْ رَفَعَ اللُّقَطَةَ عَلَى أَنْ يَأْكُلَهَا فَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا وَلَوْ انْقَلَبَ نَوَاهُ عَلَى الْحِفْظِ وَإِنْ رَفَعَهَا عَلَى الْحِفْظِ فَانْقَلَبَ نَوَاهُ لِلْأَكْلِ فَتَلِفَتْ، فَفِي ضَمَانِهَا قَوْلَانِ، وَإِنْ رَفَعَهَا لِيَأْكُلَ بَعْضَهَا ضَمِنَهَا أَيْ عَلَى قَوْلٍ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا يَوْمَ رَفَعَهَا وَمَا تَلِفَ مِنْ نَسْلِ الضَّالَّةِ بِمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَكُلُّ مَا تَدَاوَلَ الرَّجُلُ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ إذْنِ أَصْحَابِهَا فَتَلِفَ ضَمِنَهَا وَرُخِّصَ إنْ رَجَعَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ تَتْلَفْ مِنْ أَجْلِ