الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٦٨وَيُوصِي بِهَا فِي مَالِهِ لِرَبِّهَا إنْ عَرَّفَ، فَإِنْ جَاءَ بَعْدَ مَا أَنْفَقَهَا خُيِّرَ فِي قِيمَتِهَا أَوْ مِثْلِهَا وَفِي أَجْرِهَا.
---------------
ذَلِكَ، وَكُلُّ مَا وَضَعَ صَاحِبُهُ بِنَفْسِهِ مِنْ الْأَمَانَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُؤْتَمَنِ فِيهِ إلَّا إنْ حَمَلَهَا، وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ صَاحِبِهَا عَلَى الْأَكْلِ فَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا، وَقِيلَ: لَا، مَا لَمْ يُتْلِفْهَا، وَإِنْ وَضَعَهَا
صَاحِبُهَا فَتَرَكَهَا الْمُؤْتَمَنُ حَتَّى أَكَلَهَا السُّوسُ لَمْ يَضْمَنْهَا، وَقِيلَ: يَضْمَنُهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا حَتَّى أَكَلَهَا غَيْرُهُ أَوْ أَفْسَدَهَا غَيْرُهُ ضَمِنَهَا، وَإِنْ أَخَذَهَا عَلَى نِيَّةِ السَّلَفِ أَوْ الْأَكْلِ بِالْخِيَانَةِ ضَمِنَهَا، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ إلَّا مَا أَتْلَفَ مِنْهَا، وَإِنْ رَدَّ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا إنْ قَضَى بِهِ حَاجَتَهُ، وَكَذَا إنْ أَخَذَهَا كُلَّهَا فَرَدَّهَا بِعَيْنِهَا.
(وَيُوصِي بِهَا فِي مَالِهِ) قَائِلًا: (لِرَبِّهَا إنْ عَرَّفَ) فَأَعْطَوْهُ إيَّاهَا وَضَمِيرُ الْجَرِّ فِي قَوْلِهِ: وَيُوصِي بِهَا لِمَالِكِ اللُّقَطَةِ الْمَأْخُوذَةِ عَلَى التَّعْدِيَةِ أَوْ السَّهْوِ وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَهَا فِي حَيَاتِهِ، وَأَنْ يُنْفِقَهَا وَارِثُهُ أَوْ مَنْ بَعْدَ وَارِثِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْ صَاحِبُهَا أَوْصَى بِهَا، وَقِيلَ: إذَا أَيِسَ تَصَدَّقَ بِهَا (فَإِنْ) أَنْفَقَهَا أَوْ قِيمَتَهَا إنْ بَاعَهَا أَوْ قَوَّمَهَا لِلْغَيْرِ أَوْ لِنَفْسِهِ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ أَوْ مَنْ بَعْدَهُ وَ (جَاءَ) صَاحِبُهَا (بَعْدَ مَا أَنْفَقَهَا) هُوَ أَوْ وَارِثُهُ مِنْ بَعْدِهِ (خُيِّرَ فِي قِيمَتِهَا) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِثْلٌ، أَوْ كَانَ لَهَا وَتَرَاضَى مَعَهُ أَوْ مَعَ الْوَارِثِ أَوْ مَنْ بَعْدَهُ عَلَى الْقِيمَةِ (أَوْ مِثْلِهَا) إنْ كَانَ لَهَا مِثْلٌ (وَفِي أَجْرِهَا)، وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ ضَمِيرُ الْجَرِّ فِي قَوْلِهِ: وَيُوصِي بِهَا إلَى مُطْلَقِ اللُّقَطَةِ الشَّامِلَةِ لِلُقَطَةِ التَّعَدِّي أَوْ السَّهْوِ وَاللُّقَطَةِ الْمَشْرُوعَةِ، وَإِذَا رَدَدْنَا لِلُقَطَةِ التَّعَدِّي وَالسَّهْوِ قِيسَ عَلَيْهَا غَيْرُهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ حِرْزُهَا وَالْوَصِيَّةُ بِهَا إذَا لَمْ تَتِمَّ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ، وَقِيلَ: مُطْلَقًا، وَكُلٌّ مِنْ اللُّقَطَةِ وَالتَّعْدِيَةِ وَالسَّهْوِ يَكُونُ التَّصَدُّقُ فِيهِ بِنِيَّةِ الْأَجْرِ لِصَاحِبِ الشَّيْءِ وَالْمُتَبَادَرُ فِي ذَلِكَ الضَّمِيرِ عَوْدُهُ إلَى لُقَطَةِ التَّعْدِيَةِ أَوْ السَّهْوِ، وَفِي قَوْلِهِ: بَعْدَمَا أَنْفَقَهَا لِمُطْلَقِ اللُّقَطَةِ،