شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٦٩

وَلَا بَأْسَ فِي الْتِقَاطِ مَا لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ رَبُّهُ وَلَا تَتَحَرَّجُ بِهِ نَفْسُهُ.

---------------

وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ اللُّقَطَةِ وَقْتَ إنْفَاقِهَا أَوْ أَكْلِهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ لِأَنَّهَا دَخَلَتْ ضَمَانَهُ حِينَئِذٍ وَأَمَّا لُقَطَةُ التَّعْدِيَةِ وَالسَّهْوِ فَقِيمَةُ يَوْمِ الْأَخْذِ إلَّا إنْ زَادَتْ بَعْدُ وَلِصَاحِبِ اللُّقَطَةِ فِي تِلْكَ الْوُجُوهِ فَسْخُ الْبَيْعِ إنْ بِيعَتْ، وَقِيلَ: لَا، لِأَنَّ الْخِيَارَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ الْعَاقِدُ لِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، وَإِنْ وُجِدَتْ وَقَدْ نَقَصَتْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ أَوْ الْبَيْعِ حَيْثُ

لَزِمَهُ رَدُّ الْأَرْشِ.

وَفِي (الدِّيوَانِ): إذَا أَيِسَ مِنْ صَاحِبِهَا فَبَاعَهَا فَرَجَعَتْ بِعَيْبٍ بَعْدَ إنْفَاقِ الثَّمَنِ فَغَرِمَهُ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ بَاعَهَا فَأَنْفَقَ الثَّمَنَ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا فَلْيُخَيِّرْهُ بَيْنَ الثَّمَنِ الْأَخِيرِ وَبَيْنَ الْأَجْرِ.

(وَلَا بَأْسَ فِي الْتِقَاطِ مَا لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ رَبُّهُ) عَلَى طَرِيقِ التَّمَلُّكِ بِلَا تَعْرِيفٍ وَمَعَ مَعْرِفَةِ رَبِّهِ، (وَ) ذَلِكَ إذَا كَانَ رَبُّهُ (لَا تَتَحَرَّجُ بِهِ نَفْسُهُ) وَلَيْسَ مَقْهُورًا عَنْ ذَلِكَ أَوْ عَنْ مَالِهِ الَّذِي ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ مِنْ بَلَدِهِ الَّذِي هُوَ ذَلِكَ فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَلَوْ أَقَلَّ قَلِيلٍ، وَإِنْ كَانَ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَكِنْ ضَاقَتْ نَفْسُهُ بِهِ أَوْ كَانَ يَرْجِعُ فَلَا يُؤْخَذُ وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُ عَلَى التَّمَلُّكِ مَا عَرَّفَ رَبَّهُ وَلَوْ قَلَّ، وَإِنْ أَخَذَهُ كَانَ فِي ضَمَانِهِ، وَلَا يُؤْخَذُ مَا وُجِدَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى طَرِيقِ اللُّقَطَةِ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَيِسَ مِنْ صَاحِبِهِ رَفَعَ وَأَعْطَى الْفُقَرَاءَ أَوْ قِيمَتَهُ وَلَا يَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ وَلَا مِنْهُ وَلَوْ لِغَنِيٍّ، وَفِي جَامِعِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْرُوكِ وَاللُّقَطَةِ إلَّا مَا تَرَكَهُ صَاحِبُهُ عَلَى عَمْدٍ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ وَلَا ضَرُورَةٍ، وَقِيلَ: يَأْخُذُ مَا سَقَطَ لِصَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَإِذَا عَلِمَ بِهِ فَلَا يَشْتَغِلُ بِالرُّجُوعِ إلَيْهِ وَلَا يَكْتَرِثُ بِهِ فِي الْقُرْبِ كَانَ أَوْ الْبَعْدِ مَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ وَمَا لَمْ تَكُنْ.

وَلَا يَأْخُذُ لُقَطَةَ الْحَرَامِ وَلَا مَتْرُوكَهُ وَكَذَا الرِّيبَةُ سَوَاءٌ فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَالطِّفْلُ، فَإِنْ اسْتَمْسَكَ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ بَعْدُ فَلَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ سَوَاءٌ مَا قَامَتْ عَيْنُهُ أَوْ مَا جَرَّ مِنْ ثَمَنِهِ وَنَمَائِهِ ا هـ.