شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٧٣

.................................................................................

----------------

وَفِي كَوْنِ الْوَزْنِ عَلَامَةً قَوْلَانِ؛ وَقِيلَ: حَتَّى تُجْمَعَ مَعَ الْعَدَدِ وَالْعَلَامَاتِ وَهُوَ أَبْعَدُ مِنْ

الرَّيْبِ، وَاخْتُلِفَ فِي مِثْلِ الْمُدْيَةِ وَالسَّيْفِ إذَا كَانَ فِيهِ مَا يُعْرَفُ بِهِ كَثَلْمٍ فِي كَذَا، أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَقِيلَ: عَلَامَةٌ، وَقِيلَ: لَا، إلَّا الْوِعَاءُ وَالْوِكَاءُ، وَقِيلَ: إذَا جَاءَ بِعَلَامَةٍ تَكُونُ فِيهِ سِرًّا مِثْلَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَصْفِهِ أَوْ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا مَالِكُهُ وَلَيْسَ شَاهِرًا فِيهِ فَيَعْلَمُهُ الْكُلُّ فَقِيلَ: إذَا جَاءَ بِهَذَا كَانَ عَلَامَةً وَإِنْ أَبْصَرَتْ جَمَاعَةٌ لُؤْلُؤَةً وَنَحْوَهَا مِمَّا لَا يُعْرَفُ أَوْ يُعْرَفُ فَسَبَقَ إلَيْهِ أَحَدُهُمْ فَأَخَذَهُ فَلَهُ فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ التَّعْرِيفِ عَلَى حَدِّ مَا تَقَرَّرَ، وَإِنْ اسْتَوَوْا إلَى ذَلِكَ فَبَيْنَهُمْ كَذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ السَّابِقَ تَشْرِيكِهِمْ فِيهِ إلَّا إنْ خَرَجُوا عَلَى اشْتِرَاكٍ فِيمَا أَصَابُوا، وَمَنْ لَقَطَ ثَوْبًا مُهَدَّبًا أَوْ مَصْبُوغًا أَوْ قَالَ طَالِبُهُ: فِيهِ كَذَا فَكَانَ كَذَلِكَ فَذَلِكَ عَلَامَةٌ لَهُ، وَإِنْ قَالَ: فِيهِ خَرْقٌ فِي كَذَا، وَكَانَ كَذَلِكَ اُخْتِيرَ أَنَّهُ عَلَامَةٌ إذَا لَمْ يَسْتَرِبْهُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَمَنْ لَقَطَ لُؤْلُؤَةً فِيهَا حَبَّةُ ذَهَبٍ أَوْ مَرْجَانٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَذَلِكَ عَلَامَةٌ وَيَقَعُ التَّعْرِيفُ عَلَى الْعَبِيدِ وَالثِّيَابِ لِاخْتِلَافِ أَلْوَانِهَا وَكُلِّ مُخْتَلِفٍ بِلَوْنٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ ذَرْعٍ وَأُدْرِكَتْ مَعْرِفَتُهُ جَازَ تَعْرِيفُهُ.

وَإِذَا ظَفِرَ الْإِمَامُ بِلُقَطَةٍ بِيَدِ مَنْ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا فَلَهُ نَزْعُهَا مِنْهُ كَمَا مَرَّ، وَمَنْ لَزِمَهُ ضَمَانُ أَمْوَالِ النَّاسِ لَا يَعْرِفُهُمْ مِنْ تَجْرٍ أَرْبَى فِيهِ أَوْ مُعَامَلَةٍ مُحَرَّمَةٍ وَلَوْ بِجَهْلٍ وَتَابَ فَعَلَيْهِ عِنْدَ وَائِلٍ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ، وَالصَّدَقَةُ بِاللُّقَطَةِ أَيْسَرُ مِنْ هَذَا فِي الْعُذْرِ، إلَّا إنْ صَحَّ رَبُّ أَحَدِهِمَا فَلَهُ إمَّا الْأَجْرُ أَوْ الْمِثْلُ قَالَ: وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا فَعَلَهُ الْحَضْرَمِيُّ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى الْيَمَنِ وَاسْتَوْلَى عَلَى خَزَائِنِ السُّلْطَانِ الَّتِي جَبَاهَا عَلَى وَجْهِ الْخَرَاجِ وَاخْتَلَطَتْ وَلَمْ يَعْرِفْ أَرْبَابَهَا، فَتَصَدَّقَ بِهَا، وَلَمْ يُلْزِمْ نَفْسَهُ ضَمَانَهَا وَلَوْ اعْتَقَدَهُ مَا قَصَدَ إلَى إتْلَافِ أَمْوَالِ النَّاسِ عَلَى أَنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ الضَّمَانَ