شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٧٤

................................................................................

-------------

وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ لَمَّا هَزَمَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ قَصَدَ إلَى مَا جَبَيَاهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى وَجْهِ الْخَرَاجِ وَفَرَّقَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا فَحُصِلَ لِكُلِّ خَمْسٍ: مِائَةُ دِرْهَمٍ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَعَ عِلْمِهِ يُفَرِّقُهَا عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا، فَلَمَّا جَعَلَ ذَلِكَ فِي عِزِّ الدَّوْلَةِ كَالزَّكَاةِ، عَلِمْنَا جَوَازَهُ فِي اللُّقَطَةِ وَمَنْ بِيَدِهِ عَدَدٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا، فَسَقَطَتْ فَلَقَطَهَا فَوَجَدَ فِيهَا زَائِدًا، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ دَرَاهِمِهِ فَلُقَطَةٌ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مِنْهَا وَأَنَّهُ غَلِطَ فِي الْعَدَدِ قَبْلُ فَلَهُ، وَإِذَا كَانَ لَيْسَ مِنْهَا ضَمِنَهُ إذْ خُلِطَ فِي دَرَاهِمِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ، وَإِنْ ضَاعَ قُرْطٌ لِامْرَأَةٍ فَظَهَرَ بِيَدِ رَجُلٍ مَثَلًا وَقَالَ: الْتَقَطْته مِنْ سَمَادٍ فِي قِطْعَةِ كَذَا فَلَهَا أَخْذُهُ إذَا لَمْ تَشْتَبِهْ عَلَيْهَا، وَمَا دَخَلَ يَدَك مِنْ لَاقِطِهِ قَبْلَ التَّعْرِيفِ مِمَّا يُعْرَفُ لَزِمَك ضَمَانُهُ وَلَوْ رَدَدْته إلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَ ثِقَةً أَوْ عَلِمْت أَنَّهُ أَوْصَلَهُ بِيَدِ رَبِّهِ أَوْ

أَنْفَقَهُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ لَا إنْ تَمَلَّكَهُ بَعْدُ.

وَمَنْ اشْتَرَى لُقَطَةً مِنْ غَنِيٍّ غَيْرِ ثِقَةٍ فَلَا يَدْفَعُ إلَيْهِ الثَّمَنَ وَيَضْمَنُهَا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَهَا وَالْبَائِعُ حَيٌّ، وَقِيلَ: يَرْفَعُهُ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَأْخُذَ الْآخَرُ وَثِيقَةً مَعَهُ ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ وَيَأْمُرُ الْآخَرَ بِالتَّفْرِيقِ، وَمَنْ أَتَى بِشَيْءٍ يُقِرُّ أَنَّهُ لَقَطَهُ وَأَنَّهُ عَرَّفَهُ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ جَازَ شِرَاؤُهُ مِنْهُ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: إذَا بَاعَهُ بَعْدَ أَنْ عَرَّفَهُ فَلَا تَكُونُ أُجْرَةُ الْبَائِعِ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَهُ بِعَيْنِهِ أَجْزَاهُ، وَإِنْ سَارَ مُتَوَلِّيَانِ فَصَاعِدًا فَرَأَيَا شَيْئًا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: هُوَ لِي، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَمْ أَحْفَظْ فِيهَا شَيْئًا، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَجَازَ ذَلِكَ بَعْضٌ وَكَرِهَهُ بَعْضٌ، وَجَازَ لِلَّاقِطِ أَكْلُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ إنْ كَانَ فَقِيرًا عَلَى مَا مَرَّ، وَلِوَارِثِهِ كَذَلِكَ، وَلِمَنْ يَدْفَعُ اللُّقَطَةَ أَنْ يَشْتَرِطَ الرَّدَّ إنْ بَانَ رَبُّهَا، فَإِنْ تَلِفَتْ فَالْقِيمَةُ أَوْ الْمِثْلُ، وَإِنْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ لِإِعْسَارِ أَوْ غَيْبَةٍ أَوْ مَوْتٍ ضَمِنَهَا، وَإِذَا بَانَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ فَلَهُ التَّمَسُّكُ بِمَنْ هِيَ فِي