شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٧٦

فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا بِهِ دُفِعَتْ إلَيْهِ مَعَ سُكُونِ النَّفْسِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ آتٍ بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ بَعْدَهُ وَإِنْ ادَّعَاهَا بِهَا اثْنَانِ

-------------

قَوْلِهِ: وَهُوَ وِعَاؤُهَا وَوِكَاؤُهَا، لِأَنَّ الْعَلَامَةَ أَعَمُّ مِنْ الْوِكَاءِ وَالْوِعَاءِ، وَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ إشَارَةً إلَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وِكَاؤُهَا وَعِفَاصُهَا الْمُشَارُ بِهِمَا فِي الْحَدِيثِ إلَى غَيْرِهِمَا أَيْضًا، أَوْ الْمُسْتَعْمِلِينَ هُمَا فِيهِ فِي الْمَعْنَى الْعَامِّ مِنْ الْعَلَامَةِ اسْتِعْمَالَ الْخَاصِّ فِي الْعَامِّ، وَمِنْ الْعَلَامَةِ أَنْ يُوجَدَ تَحْتَ حَصِيرٍ أَوْ مَدْفُونًا فَيَقُولُ: وَجَدْته مَدْفُونًا فِي مَوْضِعِ كَذَا أَوْ تَحْتَ حَصِيرٍ فِي مَوْضِعِ كَذَا، فَمَنْ جَاءَ بِعَلَامَتِهِ كَعُودٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْصَافِ أُعْطِيت.

(فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا) أَيْ طَالِبُ اللُّقَطَةِ (بِهِ) بِالْمَذْكُورِ مِنْ الْعَلَامَةِ (دُفِعَتْ إلَيْهِ مَعَ سُكُونِ النَّفْسِ) وُجُوبًا بِلَا بَيِّنَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ لَا

يَدْفَعَهَا حَتَّى يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ ارْتَابَ فِي طَالِبِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ دَفْعُهَا إلَيْهِ (وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ آتٍ بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ) أَوْ بِعَلَامَةٍ أُخْرَى هِيَ فِيهِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الطَّالِبِ الْآتِي بِعَلَامَةٍ أَوْ بَعْدَ الدَّفْعِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِشُمُولِ مَا إذَا طَلَبَ ثَانٍ بَعْدَ طَلَبِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ الدَّفْعِ، وَمَا إذَا طَلَبَ ثَانٍ بَعْدَ الدَّفْعِ، وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ مَنْ أَتَى بِهَا بَعْدَ دَفْعِهَا بِعَلَامَةٍ، فَيَضْمَنُ الدَّافِعُ، قِيلَ: وَمِنْ ثَمَّ ضَعُفَ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا لَا تُدْفَعُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَوَجْهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّقَ الدَّفْعَ إلَى الْإِتْيَانِ بِالْعَلَامَةِ، فَمَنْ أَتَى بِهَا أَوَّلًا فَهِيَ لَهُ وَلَوْ لَمْ تُدْفَعْ إلَيْهِ حَتَّى أَتَى غَيْرُهُ (وَإِنْ ادَّعَاهَا) أَيْ اللُّقَطَةَ (بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ (اثْنَانِ) فَصَاعِدًا بِمَرَّةٍ أَوْ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا ادَّعَاهَا بَعْضٌ بِعَلَامَةٍ وَبَعْضٌ بِعَلَامَةٍ أُخْرَى وَالْكُلُّ فِيهَا، وَلَوْ رَدَدْنَا الضَّمِيرَ لِمُطْلَقِ الْعَلَامَةِ عَلَى نَحْوِ