شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٨٨

وَإِنْ رُدَّتْ إلَيْهِ دَابَّتُهُ مِنْ كِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ فَوَجَدَ بِرَأْسِهَا رَسَنًا، أَوْ فِي عُنُقِهَا قِلَادَةً، أَوْ فِي رِجْلِهَا قَيْدًا أَخَذَهُ، لَا سَرْجًا إنْ وَجَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ بَرْدَعَةً أَوْ لِجَامًا أَوْ جِهَازًا، وَجُوِّزَ إنْ لَمْ يَطْلُبْ عِنْدَهُ.

---------------

بِهِ فِي تِلْكَ الْأَدَاةِ وَغَيْرِهَا، وَإِنْ طَلَبَهُ وَهُوَ يُفْسِدُ الْمَتَاعَ بِنَزْعِهِ تَرَكَهُ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ، وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُ ذَلِكَ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ حَتَّى يَقُولَ لَهُ رَبُّهُ: إنِّي أَعْطَيْتُكَهُ.

(وَإِنْ رُدَّتْ إلَيْهِ دَابَّتُهُ مِنْ كِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ) أَوْ أَمَانَةٍ أَوْ مِنْ وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ (فَوَجَدَ بِرَأْسِهَا رَسَنًا) هُوَ مَا فِي الرَّأْسِ (أَوْ فِي عُنُقِهَا قِلَادَةً) أَيْ شَيْئًا مُعَلَّقًا فِي عُنُقِهَا أَيْ مُعَلَّقًا كَخَيْطٍ وَحَبْلٍ وَحِجَابٍ (أَوْ فِي رِجْلِهَا قَيْدًا أَخَذَهُ) عِنْدَ بَعْضٍ، وَإِنْ طَلَبَهُ صَاحِبُهُ رَدَّهُ إلَيْهِ (لَا سَرْجًا إنْ وَجَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ بَرْدَعَةً أَوْ لِجَامًا) هُوَ مَا فِي الْفَمِ (أَوْ جِهَازًا) أَيْ حَوِيَّةً، وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَارِضَةٌ لِلْعَمَلِ لَا عَلَى اللُّزُومِ الدَّائِمِ أَوْ الْأَكْثَرِيِّ، وَأَمَّا الرَّسَنُ وَالْقِلَادَةُ فَعَلَى اللُّزُومِ الدَّائِمِ وَالْقَيْدُ وَلَوْ كَانَ يُنْزَعُ فَأَصْلُهُ عَلَى الثُّبُوتِ لِأَنَّهَا تُقَيَّدُ كُلَّمَا كَانَتْ فِي غَيْرِ عَمَلٍ إلَّا إنْ كَانَتْ فِي الْمَرْعَى وَكَثِيرٌ مَا تُقَيَّدُ فِي الْمَرْعَى، وَإِذَا انْقَضَى الْعَمَلُ قُيِّدَتْ، وَإِذَا حُطَّ عَنْهَا فِي السَّفَرِ قُيِّدَتْ إنْ لَمْ تُطْلَقْ لِلرَّعْيِ، وَقَدْ تُقَيَّدُ فِي الْمَرْعَى (وَجُوِّزَ) أَخْذُ ذَلِكَ أَيْضًا (إنْ لَمْ يَطْلُبْ) حَالَ كَوْنِهِ (عِنْدَهُ) وَهُوَ حَالٌ لَازِمَةٌ، لِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ عِنْدَهُ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ يَدَهُ أَوْ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِ يَطْلُبُ لِأَنَّهُ إذَا طَلَبَ وَلَوْ فِي كِتَابٍ، فَقَدْ وَقَعَ الطَّلَبُ فِي حَضْرَتِهِ، وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ أَوْ طُلِبَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ ضَاعَ وَلَوْ نَزَعَهُ مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِإِرْسَالِهِ إلَيْهِ وَفِيهِ ذَلِكَ إلَّا إنْ تَعَدَّى أَوْ ضَيَّعَ، وَكَذَا كُلُّ مَا يُرْسَلُ فِي الشَّيْءِ، وَإِنْ وَجَدَ عَلَى الشَّيْءِ غَيْرَ مَا يُجْعَلُ عَلَيْهِ كَسَرْجٍ عَلَى حِمَارٍ وَحَوِيَّةٍ عَلَى فَرَسٍ، فَلَا يَأْخُذُهُ.