شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٩٠

وَإِنْ رَجَعَ إلَيْهِ آبِقُهُ أَوْ مَغْصُوبُهُ بِمَالٍ مَعَهُ أَوْ أَوْلَادٍ، فَقَالَ: لِي ذَلِكَ، فَقِيلَ: لَا يَقْرَبُهُ

--------------

انْتَقَلَتْ بِهِ دَابَّتُهُ فَلَا يَرْمِهِ، لِأَنَّهُ قَدْ

تَصَرَّفَتْ فِيهِ دَابَّتُهُ، فَإِنْ رَمَاهُ ضَمِنَهُ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِانْتِقَالِهَا، لِأَنَّ صَاحِبَهَا هُوَ الَّذِي تَعَرَّضَ لِانْتِقَالِهَا بِهِ إذْ جَعَلَهُ عَلَيْهَا إلَّا إنْ تَرَكَهَا تَنْتَقِلُ بِهِ بَعْدَ تَفَطُّنِهِ أَنَّهُ عَلَيْهَا، وَمَنْ وُضِعَ فِي بَيْتِهِ أَوْ وِعَائِهِ حَرَامٌ أَوْ فِي مَالِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ، وَإِنْ دَخَلَتْ فِي غَنَمِهِ شَاةٌ فَلَا يَضْمَنُهَا إلَّا إنْ رَدَّهَا فِيهِ بَعْدَ خُرُوجِهَا أَوْ دَخَلَتْ بِسَبَبِهِ، وَمَنْ كَانَ بِيَدِهِ مَالٌ يَظُنُّهُ حَلَالًا كَغَنَمٍ يَرْعَاهَا ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ حَرَامٌ فَهُوَ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يُوصِلَهُ لِرَبِّهِ، وَقِيلَ: يَتْرُكَهُ فِي مَوْضِعٍ ظَهَرَ لَهُ فِيهِ ذَلِكَ، وَرُخِّصَ أَنْ يَرُدَّهَا لِمَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ وَإِنْ رَعَاهَا مَثَلًا بَعْدَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا حَرَامٌ، ضَمِنَ إجْمَاعًا فِيمَا قِيلَ، قُلْت: قِيلَ: لَا يَضْمَنُ إنْ رَعَاهَا عَلَى نِيَّةِ الْجَمْعِ بِصَاحِبِهَا وَمَنْ أُجْبِرَ عَلَى أَنْ يَسُوقَ الْحَرَامَ أَوْ إمْسَاكِ الْحَرَامِ كَفَرَسٍ أَوْ سِلَاحٍ مَغْصُوبٍ مِثْلُ أَنْ يُقَالَ لَهُ: امْسِكْهُ لِأَرْكَبَ، أَوْ امْسِكْهُ حَتَّى أَرْجِعَ؛ ضَمِنَهُ إنْ فَعَلَ، وَلَا يَفْعَلُ وَلَوْ أَنَّهُ يَمُوتُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فَيَضْمَنَ، وَضَمِنَ بِحَصَادِ الزَّرْعِ الْحَرَامِ وَالْحِمْلِ عَلَى الدَّابَّةِ الْحَرَامِ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَا تَبَاعَةَ عَلَيْهِ إنْ أُجْبِرَ عَلَى عَلَفِهَا أَوْ رَعْيِهَا أَوْ سَقْيِهَا أَوْ حَطَّ الْحِمْلَ عَنْهَا، وَإِنْ أَجْبَرَهُ عَلَى رِيبَةٍ لَمْ يَضْمَنْ إنْ فَعَلَ.

(وَإِنْ رَجَعَ إلَيْهِ آبِقُهُ) الْإِنْسَانُ الْآبِقُ مِنْهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَهُوَ عَبْدُهُ أَوْ أَمَتُهُ (أَوْ مَغْصُوبُهُ) أَوْ مَسْرُوقُهُ وَالْمَغْلُوطُ فِيهِ (بِمَالٍ مَعَهُ) وَلَوْ لِبَاسًا (أَوْ أَوْلَادٍ) أَوْ بِمَالٍ وَأَوْلَادٍ ادَّعَى أَنَّهُمْ أَوْلَادُهُ أَوْ أَنَّهُ مَلَكَهُمْ بِوَجْهٍ (فَقَالَ: لِي ذَلِكَ) فَيَكُونُ لَك، لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ (فَقِيلَ: لَا يَقْرَبُهُ) أَيْ لَا يَقْرَبُ ذَلِكَ