شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٩١

مُطْلَقًا، وَقِيلَ: يَتْرُكُهُ بِيَدِهِ إنْ لَمْ يَرِبْهُ، وَجُوِّزَ لَهُ أَخْذُهُ وَتَرَكَ مَا مَعَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ إنْ كَانَ أَمَةً وَلَمْ تَغِبْ عَنْهُ قَدْرًا يُمْكِنُ أَنْ تَلِدَهُمْ فِيهِ وَتُصَدَّقُ فِي مُمْكِنٍ. وَإِنْ غُصِبَتْ بَهِيمَةٌ أَوْ ضَلَّتْ فَرَجَعَتْ

---------------

الَّذِي أَتَى بِهِ (مُطْلَقًا) كَائِنًا مَا كَانَ، أَيُّ قُرْبٍ كَانَ، فَلَا يَسْتَخْدِمُ ذَلِكَ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا كَسْبَ، وَيَأْمُرُ عَبْدَهُ بِطَرْحِ ذَلِكَ، يَتْرُكُهُ بِيَدِهِ أَوْ يَنْزِعُهُ وَيَحْفَظُهُ حَتَّى يَيْأَسَ فَيُنْفِقَهُ أَوْ يُوصِيَ بِهِ، وَلَا يَحْكُمُ عَلَى أَوْلَادِهِ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَلَا يَبِيعُهُمْ وَلَا يَمْلِكُهُمْ أَحَدٌ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُمْ غَيْرُ أَوْلَادٍ لِعَبْدِهِ، وَإِنْ كَانُوا أَوْلَادَهُ فَلَعَلَّ أُمَّهُمْ حُرَّةٌ فَيَكُونُونَ أَحْرَارًا، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَهُمْ عَبِيدٌ لِسَيِّدِهَا، وَلَا يُصَدَّقُ إنْ قَالَ: شَرَطْت عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يَكُونُوا غَيْرَ عَبِيدٍ لَهُ، (وَقِيلَ: يَتْرُكُهُ) أَيْ ذَلِكَ مِنْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْمَالِ وَالْأَوْلَادِ (بِيَدِهِ إنْ لَمْ يَرِبْهُ، وَجُوِّزَ لَهُ أَخْذُهُ) أَيْ أَخْذُ مَا ذَكَرَ مِنْ مَالٍ وَأَوْلَادٍ إنْ لَمْ يَرِبْهُ لَكِنْ لَا يَمْلِكُ الْأَوْلَادَ إنْ قَالَ: هُمْ أَوْلَادِي، لِأَنَّ وَلَدَ الْعَبْدِ مِنْ الْحُرَّةِ حُرٌّ وَمِنْ الْأَمَةِ عَبْدٌ لِسَيِّدِهَا (وَتَرَكَ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَالرَّاءِ وَالْكَافِ (مَا مَعَهُ) أَيْ مَا مَعَ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ الْآبِقِ وَنَحْوِ الْآبِقِ (مِنْ الْأَوْلَادِ إنْ كَانَ) ذَلِكَ الْإِنْسَانُ (أَمَةً وَلَمْ تَغِبْ عَنْهُ قَدْرًا يُمْكِنُ أَنْ تَلِدَهُمْ فِيهِ) مِثْلُ أَنْ تَغِيبَ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ تَغِيبَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ، لَكِنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُولَدَ مِمَّا بَعْدَ السِّتَّةِ إلَى وَقْتِهَا (وَتُصَدَّقُ فِي مُمْكِنٍ) عَلَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ إنْ لَمْ يَرِبْهَا فَيَكُونُونَ عَبِيدًا

لَهُ، لِأَنَّ أَوْلَادَ الْأَمَةِ وَلَوْ مِنْ الزِّنَا عَبِيدٌ لِسَيِّدِهَا وَعَلَى الَّذِي قَبْلَهُ يَتْرُكُهُمْ بِيَدِهَا وَلَا يَسْتَخْدِمُهُمْ وَلَا يَتَمَلَّكُهُمْ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَتْرُكُهُمْ مَعَهَا، وَإِذَا خَافَ مَوْتَهُمْ مَعَ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَلَا يَتْرُكُهُمْ.

(وَإِنْ غُصِبَتْ بَهِيمَةٌ) أَوْ سُرِقَتْ أَوْ غُلِطَ فِيهَا، (أَوْ ضَلَّتْ فَرَجَعَتْ