شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٩٣

مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثِيَابِهِ، أَوْ فِيهَا مَصْرُورًا، وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ إنْ تَرَكَ وِسَادَةً وَجَدَهَا تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ قَطِيفَةً تَحْتَهُ هُنَاكَ،

---------------

لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ بِسُهُولَةٍ أَنْ يُجْعَلَ فِي ثِيَابِهِ الْمَالُ حَالَ نَوْمِهِ وَلَا يَتَفَطَّنُ (مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثِيَابِهِ) أَوْ بَيْنَ ثِيَابِهِ (أَوْ) وُجِدَ (فِيهَا) فِي ثِيَابِهِ أَوْ بَدَنِهِ (مَصْرُورًا) مِنْ لَحْمٍ وَخُبْزٍ وَدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْوَالِ مُطْلَقًا وَالْإِضَافَةُ فِي ثِيَابِهِ لِلْحَقِيقَةِ فَيَصَّدَّقُ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَصَاعِدًا وَذَلِكَ أَنَّ قَلْبَهُ يَسْكُنُ إلَى أَنَّهُ أَعْطِيَةٌ فَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا جُعِلَ فِي حِجْرِهِ أَوْ يَدِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ يَقْظَانُ يَنْظُرُ أَوْ كَانَ أَعْمَى وَلَمْ يَنْطِقْ لَهُ بِنَحْوِ خُذْ وَإِذَا وُجِدَ أَيْضًا فَوْقَ ثِيَابِهِ غَيْرُ مَصْرُورٍ فَلَهُ أَخْذُهُ لِأَنَّهُ وُجِدَ فِي مَالِهِ إنْ اطْمَأَنَّ لِذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ لَهُ أَمْ لِغَيْرِهِ.

وَإِذَا وَجَدَهُ بَيْنَ أَجْزَاءٍ وَاحِدٍ كَاَلَّذِي يُوجَدُ فِي كَمِّيَّةِ البرنوص وَاَلَّذِي يُوجَدُ فِيمَا يُخَاطُ لِلْجُبَّةِ وَالْقَمِيصِ وَيَكُونُ لِلْجَعْلِ فِيهِ فَهُوَ كَاَلَّذِي بَيْنَ ثَوْبَيْهِ، (وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ) لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ مِنْ ضَمَانٍ وَلَا إثْمَ (إنْ تَرَكَ) الْمُسْتَيْقِظُ (وِسَادَةً وَجَدَهَا تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ قَطِيفِهِ تَحْتَهُ) هِيَ مَا اُعْتِيدَ لِلْفُرُشِ أَوْ وُجِدَ تَحْتَهُ مَفْرُوشًا وَلَوْ لَمْ يُعْتَدْ لِلْفُرُشِ (هُنَاكَ) مُتَعَلِّقٌ بِتَرَكَ، وَالْإِشَارَةُ إلَى مَكَانِ النَّوْمِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالِاسْتِيقَاظِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْحِفْظُ وَلَا الْإِثْمُ وَلَا الضَّمَانُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ بَلْ أَدْخَلَهُ مُدْخَلَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ جَسَدِهِ؛ وَهُوَ فِي حَالٍ لَا تَكْلِيفَ فِيهَا فَلَمْ يَصِحَّ عَلَيْهِ اسْمُ الْقَبْضِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَفْسَدَهُ فِي نَوْمِهِ أَوْ

نَجَّسَهُ وَهُوَ غَيْرُ عَاقِلٍ بِالنَّوْمِ لَمْ يَغْرَمْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ وَمُدْخَلُهُ هُوَ الَّذِي تَعَرَّضَ لِإِفْسَادِهِ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ لَمْ يَكُنْ اسْتِيقَاظُهُ قَبْضًا وَلَوْ أَطَالَ الْمُكْثَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْيَقَظَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا إثْمَ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ، وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ صَاحِبَهُ أَرَادَ مِنْهُ أَنْ يَرْفَعَهُ وَأَنْ لَا يَتْرُكَهُ إذَا اسْتَيْقَظَ إذْ لَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ مَا أُرِيدَ مِنْهُ بِلَا عَقْدٍ مِنْهُ وَلَا رِضًى وَلَيْسَ بِلُقَطَةٍ لِأَنَّ صَاحِبَهُ تَرَكَهُ عَمْدًا، وَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَيْقِظُ بِعَمْدِهِ فَلَوْ تَعَدَّى فِيهِ أَوْ أَخْبَرَ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَهُ أَوْ أَشَارَ بِهِ إلَيْهِ أَوْ أَدَامَ النَّظَرَ إلَيْهِ حَتَّى رَآهُ وَلَمْ يَكُنْ ثِقَةً ثُمَّ تَرَكَهُ لَزِمَهُ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ عَمِلَ فِيهِ بِالشَّرْعِ