شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٩٦

وَيَأْخُذُ ذُو حَانُوتٍ مَا وَجَدَهُ مِنْ دَرَاهِمَ فِيمَا رُدَّ مَحِلُّ وَزْنِهِ دَاخِلًا إلَى مَا رُدَّ خَارِجًا، وَلِيُنْفِقَهُ إنْ أَخَذَهُ، وَجُوِّزَ فِيهِمَا إنْ سَكَنَ قَلْبُهُ أَنَّهُ لَهُ، وَلِيَتْرُكَ مُشْتَبَهًا.

---------------

مَتْرُوكَ فِي مَالِ مُوَحِّدٍ، وَقِيلَ: يَحِلُّ مَا تُرِكَ كَحَبَّاتٍ مُخْتَلِطَاتٍ فِي تُرَابٍ فِي الْأَرْضِ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَلْتَقِطُهُنَّ، (وَيَأْخُذُ ذُو حَانُوتٍ) أَوْ مَحِلٍّ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فِيهِ بِالْوَزْنِ أَوْ بِغَيْرِ الْوَزْنِ (مَا وَجَدَهُ مِنْ دَرَاهِمَ) أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ رِيَالَاتٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ السِّكَّاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُجْعَلُ ثَمَنًا كَالنَّوَى ثَمَنًا لِلْبُقُولِ (فِيمَا رُدَّ مَحِلُّ وَزْنِهِ) أَوْ كَيْلِهِ لِلْأَثْمَانِ أَوْ لِلْمُثَمَّنَاتِ الَّتِي يَقْبِضُ مِنْ النَّاسِ بِالشِّرَاءِ أَوْ مَحِلُّ قَبْضِهِ (دَاخِلًا إلَى مَا رُدَّ) مَحِلُّ ذَلِكَ (خَارِجًا) إلَى بَابِ الْبَيْتِ أَوْ إلَى آخِرِ الْمَحِلِّ وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِغَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ فِي دَاخِلِ حَانُوتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَحِلَّ يَدْخُلُهُ النَّاسُ فَلَعَلَّهُ لَهُمْ، (وَلِيُنْفِقَهُ) كَاللُّقَطَةِ بِلَا تَعْرِيفٍ إنْ لَمْ تَكُنْ بِهِ عَلَامَةٌ وَبَعْدَ التَّعْرِيفِ إنْ كَانَتْ بِهِ (إنْ أَخَذَهُ)، وَلَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ أَوْ بَعْضَهُ، فَإِنْ بَانَ صَاحِبُهُ

ضَمِنَ لَهُ كُلَّ مَا أَكَلَ إنْ لَمْ يَتْرُكْهُ لَهُ، وَخَيَّرَهُ بَيْنَ الْأَجْرِ وَالْغُرْمِ فِيمَا أَنْفَقَ (وَجُوِّزَ) أَخْذُهُ (فِيهِمَا) فِيمَا رُدَّ الْمَحِلُّ دَاخِلًا وَفِيمَا رُدَّ إلَى الْبَابِ أَوْ نَحْوِهِ (إنْ سَكَنَ قَلْبُهُ أَنَّهُ لَهُ) كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ إثْبَاتُ اسْتِفْتَاءِ النَّفْسِ أَيْ الْعَقْلِ الْمُمَيِّزِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ الْمُسْتَصْحِبِ فِي تَمْيِيزِهِ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثَ وَالْآثَارَ (وَلِيَتْرُكَ مُشْتَبَهًا) لَمْ يَسْكُنْ قَلْبُهُ أَنَّهُ لَهُ، فَمِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِ الْحَوْطَةُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ﴾، وَقَالَ عَزَّ وَعَلَا فِي ذَمِّ الْعَمَلِ بِالْجَهْلِ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَاَلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ