الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٩٨وَجَازَ مَا وُجِدَ بِمَحِلِّ مُسَافِرِينَ بَعْدَ ارْتِحَالٍ مِمَّا لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ رَبُّهُ، أَوْ مِنْ طَعَامٍ أَوْ لَحْمٍ بِفُرْنٍ بَعْدَ فَتْحٍ وَنَزْعٍ
--------------
وَأَنْفَقَهُ أَوْ تَمَلَّكَهُ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ مِنْ الْبَحْثِ فِي اللُّقَطَةِ وَمَا لَا عَلَامَةَ لَهُ أَنْفَقَهُ آخِذُهُ بِلَا تَعْرِيفٍ، أَوْ
تَمَلَّكَهُ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ إنْ أَلْقَاهُ السَّيْلُ فِي أَرْضِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِإِلْقَائِهِ فِي أَرْضِهِ، بَلْ يُعَرِّفُهُ وَيُنْفِقُهُ، أَوْ يَأْخُذُهُ وَيَفْعَلُ بِلَا تَعْرِيفٍ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَلَامَةٌ، وَأَمَّا مَا لَا يُنْسَبُ لِلنَّاسِ كَشَجَرِ الْبَرَارِيِّ وَثِمَارِهَا وَحَطَبِهَا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِكُلِّ مَنْ يَأْخُذُهُ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا، وَمَا أَلْقَاهُ السَّيْلُ مِنْ ذَلِكَ فِي أَرْضِ إنْسَانٍ، فَقِيلَ: هُوَ أَوْلَى بِهِ، وَقُلْ: يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ إلَّا إنْ حَجَرَ عَلَى مَنْ يَدْخُلُهَا، كَمَا يَجُوزُ حَشِيشُ السَّيْلِ وَلَوْ مِنْ أَرْضِ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الدُّخُولَ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (نَاسٍ)؛ قِطْعَةٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، لِأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعُمْرَانِ، فَإِنَّهُ يُنْسَبُ لِنَاسٍ مِنْ النَّاسِ، أَوْ أَرَادَ (بِنَاسٍ) الْجِنْسَ عَلَى الْقِلَّةِ لِأَنَّهُ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: مَا يُنْسَبُ لِلنَّاسِ بِالتَّعْرِيفِ الْجِنْسِيِّ، وَلَا يُنَافِي مَفْهُومُ كَلَامِهِ هُنَا مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا مَا يُلْقِيهِ فِيهَا سَيْلٌ، لِأَنَّ مَا هُنَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْوَادِي، وَمَا هُنَالِكَ مِنْ أَرْضِ النَّاسِ.
(وَجَازَ مَا وُجِدَ بِمَحِلِّ مُسَافِرِينَ بَعْدَ ارْتِحَالٍ مِمَّا لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ رَبُّهُ) كَحَطَبٍ وَأَعْوَادٍ وَنِعَالٍ وَإِبَرٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمَا يَعْظُمُ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَتْ لَهُ عَلَامَةٌ أَحْرَزَهُ حَتَّى يَصِلَهُمْ خَبَرُهُ أَوْ يَرْجِعُوا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رَبَّهُ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ أَنْفَقَهُ أَوْ تَمَلَّكَهُ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي الْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ، وَمَا لَا عَلَامَةَ لَهُ أَنْفَقَهُ أَوْ تَمَلَّكَهُ بِلَا تَعْرِيفٍ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الَّذِي لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ طَعَامٍ (أَوْ مِنْ طَعَامٍ) مَطْبُوخٍ أَوْ غَيْرِ مَطْبُوخٍ كَلَحْمٍ مَشْوِيٍّ فِي سَفُّودٍ مَقْلِيٍّ، وَخُبْزٍ (أَوْ لَحْمٍ)، أَوْ أَخَذَهُ كُلَّهُ (بِفُرْنٍ بَعْدَ فَتْحٍ) فَتْحِ أَهْلِهِ لَهُ، أَوْ جَهِلَ مَنْ فَتَحَهُ وَلَمْ يَرِبْ (وَنَزْعٍ)