شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٠١

وَلَا حَيَوَانٌ تُرِكَ بِعِيَاءٍ أَوْ هُزَالٍ أَوْ بِخَوْفٍ أَوْ بِثِقَلٍ وَإِنْ غَيْرَ حَيَوَانٍ. وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ مَا تَرَكَهُ رَبُّ جِنَانٍ بِهِ بَعْدَ صَرْمِ غَلَّتِهِ وَلَوْ تَمْرًا فِي جَرِيدٍ لَا شِيصًا أَوْ نَحْوَهُ،

-------------

الْإِسْلَامِ الطَّهَارَةُ وَالتَّذْكِيَةُ، فَإِنْ كَانَ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ أَوْ أَرْضٍ اخْتَلَطَ فِيهَا الْمُوَحِّدُونَ وَالْمُشْرِكُونَ سَوَاءً، أَوْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ أَكْثَرَ حَرُمَ أَخْذُهُ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ أَثَرُ تَذْكِيَةِ الْمُوَحِّدِ.

(وَلَا) يُؤْخَذُ (حَيَوَانٌ تُرِكَ بِعِيَاءٍ أَوْ هُزَالٍ أَوْ بِخَوْفٍ) مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ أَوْ سَيْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ خِيفَ، فَعُجِّلَ عَنْهُ وَتُرِكَ فَلَا يُؤْخَذُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ صَاحِبَهُ تَرَكَهُ ضَرُورَةً لَا سَعَةً (أَوْ) لَا يُؤْخَذُ مَا تُرِكَ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِسُوقِهِ أَوْ بِالْبَحْثِ عَنْهُ أَيْنَ هُوَ (بِثِقَلٍ وَإِنْ غَيْرَ حَيَوَانٍ) وَلَا سِيَّمَا حَيَوَانٌ، فَغَيْرُ الْحَيَوَانِ مِثْلُ أَنْ يَحْمِلَ إنْسَانٌ أَوْ حَيَوَانٌ مَالًا فَيَثْقُلَ عَلَيْهِ فَيَتْرُكَهُ أَوْ بَعْضَهُ لِثِقَلِهِ أَوْ لِحُبِّ الْعَجِلِ لِأَمْرٍ طَرَأَ كَعَدُوٍّ، فَلَعَلَّ صَاحِبَهُ يَجِيءُ بِمَا يَقْوَى بِهِ عَلَى حَمْلِهِ، وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَمِثْلُ أَنْ يَكُونَ بَطِيءَ الْمَشْيِ بِجُوعٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ بِالطَّبْعِ فَعُجِّلَ عَنْهُ وَلَوْ بِلَا خَوْفٍ مِنْ نَحْوِ عَدُوٍّ، وَإِنَّمَا جُعِلَ الْحَيَوَانُ غَايَةً، لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي الْحَيَوَانِ أَكْثَرُ فِي الْجُمْلَةِ، وَلِأَنَّ الْحَيَوَانَ إذَا رُجِعَ إلَيْهِ أَوْ رَفَعَهُ أَحَدٌ لِصَاحِبِهِ يَمْشِي بِلَا حِمْلِ حَيَوَانٍ إيَّاهُ؛ وَيَجُوزُ أَخْذُ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى نِيَّةِ الْجَمْعِ بِصَاحِبِهِ إنْ لَمْ يَظُنَّ أَنَّ صَاحِبَهُ يَخْتَلِفُ إلَيْهِ فَلَا يَجِدُهُ بَعْدَهُ فَهُوَ بَعْدَ ذَلِكَ كَاللُّقَطَةِ.

(وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ مَا تَرَكَهُ رَبُّ جِنَانٍ بِهِ) أَيْ فِيهِ أَيْ فِي الْجِنَانِ (بَعْدَ صَرْمِ غَلَّتِهِ وَلَوْ تَمْرًا فِي جَرِيدٍ) وَلَا سِيَّمَا فِي الْجِذْعِ أَوْ تَحْتَ النَّخْلِ أَوْ الْبَلَحَ أَوْ الْبُسْرَ أَوْ مَا دُونَ التَّمْرِ مِنْ الثِّمَارِ، لِأَنَّهُ بِحَدِّ الضَّيَاعِ بِالطَّيْرِ وَالْيَرَابِيعِ وَالزَّمَانِ، فَيَجُوزُ لَهُ الْتِقَاطُهُ مِنْ الْأَرْضِ، أَوْ الْجِذْعِ أَوْ طُلُوعِ النَّخْلَةِ لِيَلْقُطَهُ مِنْ الْجِذْعِ أَوْ مِنْ الْجَرَائِدِ (لَا شِيصًا) التَّمْرُ الَّذِي لَمْ يَصْلُحْ تَمْرَ نَخْلٍ أَوْ غَيْرَهُ (أَوْ نَحْوَهُ) مِثْلَ مَا أَخْطَأَهُ الْمِنْجَلُ وَمَا تَأَخَّرَتْ