شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٠٣

وَفِي بَاقٍ مِنْ غَلَّةِ أَرْضٍ وَإِنْ لَمْ يُقْلَعْ أَوْ كَانَ مَدْفُونًا إنْ عُلِمَ بِعُرْفٍ تَرْكُهُ وَالْمَنْعُ فِي غَيْرِ ظَاهِرٍ مَقْلُوعٍ أَصَحُّ. وَلِفَقِيرٍ لَقْطُ سُنْبُلٍ

-------------

اللَّقْطُ إلَّا بِالضُّرِّ، (وَفِي بَاقٍ مِنْ غَلَّةِ أَرْضٍ وَإِنْ لَمْ يُقْلَعْ) لَكِنَّهُ مُتَبَيَّنٌ بِأَوْرَاقِهِ أَوْ غُصُونِهِ (أَوْ كَانَ مَدْفُونًا) غَيْرَ مَقْلُوعٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ بِوَرَقٍ أَوْ غُصُونٍ بِأَنْ قُطِعَتْ أَوْرَاقُهُ وَغُصُونُهُ، أَوْ لَا وَرَقَ وَلَا غُصْنَ كَأَرْضِ إنْسَانٍ أَوْ سَبَقَ إلَيْهَا وَأَصْلَحَهَا وَكَانَتْ فِيهَا أَكْمُؤٌ وَذَلِكَ، وَلَا يُقَالُ: أَرَادَ مَا دَفَنَ رِيحٌ، لِأَنَّ الرِّيحَ كَالْغَاصِبِ وَمَا يَدَّعِي أَنَّهُ دَفَنَهُ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ دَافِنَهُ الرِّيحُ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ دَفَنَهُ الرَّجُلُ، فَلَعَلَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَدْفِنْهُ بِعَمْدٍ مِثْلُ مَا يُخْطِئُهُ الْمِنْجَلُ مِمَّا يُحْصَدُ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَمَا تُخْطِئُهُ الْيَدُ مِمَّا يُقْلَعُ كَالْجَزَرِ وَاللُّفْتِ، فَيَبْقَى غَيْرَ مَحْصُودٍ وَلَا مَقْلُوعٍ، وَمِثْلُ مَا يُتْرَكُ مَدْفُونًا بَعْدَ قَلْعِ أَوْرَاقِهِ مِمَّا لَمْ يُعْتَدْ الرُّجُوعُ إلَيْهِ كَالْبَصَلِ وَالثُّومِ وَالْجَزَرِ وَاللُّفْتِ تُقْطَعُ أَوْرَاقُ ذَلِكَ وَأَغْصَانُهُ فَيُتْرَكُ أَوْ يُعَالَجُ قَلْعُهُ فَتَنْقَطِعُ أَوْرَاقُهُ وَأَغْصَانُهُ فِي يَدِهِ، فَيَتْرُكُهُ دُونَ أَنْ يَحْفِرَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُرَخَّصُ فِي ذَلِكَ (إنْ عُلِمَ بِعُرْفٍ تَرْكُهُ) بِرَفْعِ تَرْكُ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلِ عُلِمَ، (وَالْمَنْعُ فِي غَيْرِ ظَاهِرٍ مَقْلُوعٍ أَصَحُّ) وَغَيْرُ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الْمُتَّصِلِ وَالْبَاطِنِ فِي الْأَرْضِ عَلَى أَصْلِ خِلْقَتِهِ فِيهَا، فَالْأَصَحُّ مَنْعُهُمَا لِاتِّصَالِهِمَا فَالْجَائِزُ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُنْفَصِلُ وَيَجُوزُ الْبَاطِنُ بِالْمَشْيِ عَلَيْهِ، أَوْ بِدَفْنِ الرِّيحِ أَوْ غَيْرِهَا لَا بِدَفْنِهِ عَلَى جِهَةِ

الْحِرْزِ، فَلَا يَأْخُذُ بِطِّيخًا وُجِدَ مَدْفُونًا، لِأَنَّ دَفْنَهُ حِرْزٌ، وَالْجَوَازُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِلْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْمَتْرُوكِ، فَلَوْ كَانَ الْعُرْفُ أَنَّهُ تُرِكَ لِلْفُقَرَاءِ لَاخْتَصُّوا بِهِ؛.

(وَلِفَقِيرٍ لَقْطُ سُنْبُلٍ) مِنْ الطُّرُقِ وَمَوَاضِعِ الْحَرْثِ بَعْدَ رَفْعِ صَاحِبِهِ رَفْعًا لَا يَرْجِعُ بَعْدَهُ لِلرَّفْعِ وَمَا تَفَتَّتَ مِنْهَا، وَكَذَا غَيْرُ السُّنْبُلِ، وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُ مَا وَقَعَ فِي الطُّرُقِ، وَأُجِيزَ أَيْضًا لِغَنِيٍّ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ إنْ كَانَ بِحَدِّ الْمَتْرُوكِ وَيَأْخُذَ