شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢١٠

وَقِيلَ: يَأْخُذُهُ إنْ سَكَنَ قَلْبُهُ أَنَّهُ جُعِلَ فِيهِ لَهُ. وَإِنْ وَجَدَ مُفَتِّشٌ عَلَى دِينَارٍ ضَاعَ لَهُ آخَرَ؛

-------------

وَكَذَا صُرَّةُ الدَّنَانِيرِ وَخَابِيَةُ الزَّيْتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَوْعِيَةِ إنْ وَجَدَ الزِّيَادَةَ أَنْفَقَهَا، وَقِيلَ: يُمْسِكُهَا لِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْخِلَافِ أَنْفَقَهَا ا هـ مِثْلُ أَنْ يَجْعَلَ دَرَاهِمَ فَيَجِدَ دِينَارًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ مُسَاوِيًا وَلَمْ يَجِدْ مَا جَعَلَ، فَإِنَّهُ يَطْرَحُ مَا خَالَفَ خَارِجَ بَيْتِهِ إنْ شَاءَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، أَوْ يُنْفِقُهُ بَعْدَ تَعْرِيفٍ إنْ كَانَتْ عَلَامَةٌ، وَبِدُونِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ، (وَقِيلَ: يَأْخُذُهُ إنْ سَكَنَ قَلْبُهُ أَنَّهُ جُعِلَ فِيهِ لَهُ)، هَذَا قَوْلٌ فِي الْخِلَافِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَهُوَ غَيْرُ مَا فِي (الدِّيوَانِ)، فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ فِي الْوِفَاقِ، وَذَكَرُوا فِي هَذَا قَوْلًا وَاحِدًا وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي قَبْلَ هَذَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ عَائِدٌ إلَى الْوِفَاقِ، فَيُوَافِقُ (الدِّيوَانَ)، لَكِنَّهُ خِلَافَ الْمُتَبَادَرِ مِنْ الْعِبَارَةِ.

وَفِي (الدِّيوَانِ): إنْ أَخَذَ صَاحِبُ الْبَيْتِ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ مِنْ بَيْتِهِ، فَإِنَّهُ يُنْفِقُهُمَا إذَا لَمْ يَزِنْ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَضَعْ لِغَيْرِهِ شَيْئًا فِيهِ، وَإِنْ سَكَنَ غَيْرُهُ فِي بَيْتِهِ.

(وَإِنْ وَجَدَ مُفَتِّشٌ عَلَى دِينَارٍ) أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ رِيَالَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَا عَلَامَةَ لَهُ وَلَوْ غَيْرَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرَ مُسَكَّكٍ (ضَاعَ لَهُ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ نَعْتُ دِينَارٍ دِينَارًا (آخَرَ) أَوْ دِرْهَمًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا وَافَقَ جِنْسَ مَا ضَاعَ لَهُ وَلَا عَلَامَةَ تُمَيِّزُهُ لَهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ وَجَدَ مُفَتِّشٌ عَلَى دِينَارٍ ضَاعَ لَهُ دِينَارًا لِأَنَّ قَوْلَهُ آخَرَ: نَصٌّ فِي أَنَّ الدِّينَارَ الَّذِي وَجَدَهُ غَيْرُ الَّذِي ضَاعَ لَهُ وَلَيْسَ هَذَا مُرَادًا فِي الْمَسْأَلَةِ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ ضَاعَ لَهُ دِينَارٌ فَوَجَدَ دِينَارًا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ دِينَارُهُ أَوْ غَيْرُهُ، وَلَعَلَّهُ نَزَّلَ مُغَايَرَةَ الصِّفَةِ مَنْزِلَةَ مُغَايَرَةِ الذَّاتِ، فَالدِّينَارُ الَّذِي وَجَدَهُ صِفَتُهُ الْوُجُودُ سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي ضَاعَ أَمْ غَيْرُهُ، وَاَلَّذِي ضَاعَ صِفَتُهُ الْعَدَمُ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ