الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢١١فَفِيهِ قَوْلَانِ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّهُ دِينَارُهُ لَا إنْ كَانَ يُفَتِّشُ عَلَى غَيْرِهِ.
--------------
لَوْ قَالَ: دِينَارًا مَكَانَ قَوْلِهِ: آخَرَ كَانَ نَكِرَةً بَعْدَ نَكِرَةٍ فَيَكُونُ غَيْرُهَا قَطْعًا وَالْفَرْضُ الِاحْتِمَالُ لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ قَالَ: دِينَارًا مَكَانَ قَوْلِهِ: آخَرَ، لَاحْتَمَلَ أَنَّهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ، وَأَنَّهُ الْأَوَّلُ، وَكَوْنُ النَّكِرَةِ غَيْرَ الْأُولَى غَالِبًا أَيْضًا لَا لَازِمَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: آخَرَ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ، مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي احْتِمَالٍ أَنَّهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ، (فَفِيهِ قَوْلَانِ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّهُ دِينَارُهُ) أَوْ دِرْهَمُهُ أَوْ شَيْئَهُ، قِيلَ: يَأْخُذُهُ عَلَى أَنَّهُ لَهُ وَأَنَّهُ الَّذِي ضَاعَ لَهُ لِقُوَّةِ مَظِنَّةِ ذَلِكَ، لَأَنْ ضَاعَ دِينَارُهُ مَثَلًا هُنَاكَ وَلَا مُنَازِعَ لَهُ مِثْلُ قَائِلٍ: إنَّ الَّذِي وَجَدْت هُوَ لِي ضَاعَ لِي، وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُهُ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَنَّهُ مَالُهُ، وَلَعَلَّهُ مَالُ غَيْرِهِ، وَمَالُ الْغَيْرِ حَرَامٌ، وَلَا يَجُوزُ الْوُقُوعُ فِي الشُّبْهَةِ وَلَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ دِينَارُهُ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ دِينَارُهُ بِعَلَامَةٍ فَلْيَأْخُذْهُ.
وَإِنْ عَلِمَ
أَنَّهُ غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ عَلَى نِيَّةِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي ضَاعَ لَهُ، وَإِنْ أَتَى أَحَدٌ بِبَيَانِ أَنَّهُ ضَاعَ لَهُ هُوَ أَيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَا عَلَامَةَ لِأَحَدِهِمَا، فَقِيلَ: يَقْسِمَانِهِ، وَقِيلَ: يُنْفِقَانِهِ، فَعَلَى الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ، يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِطَرِيقِ اللُّقَطَةِ، فَيُنْفِقَهُ أَوْ يَأْخُذَهُ لِنَفْسِهِ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا عَلَى مَا مَرَّ، وَكَذَا إذَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ دِينَارِهِ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُهُ، وَلَوْ احْتَمَلَ أَنَّ لِغَيْرِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَمِثْلَ تِلْكَ الْعَلَامَةِ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكْتَفَى بِعَلَامَةٍ فِي التَّعْرِيفِ، وَلَوْ كَانَ مِثْلُهَا مُمْكِنًا لِغَيْرِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ (لَا إنْ كَانَ يُفَتِّشُ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ عَلَى غَيْرِ دِينَارٍ، فَوَجَدَ دِينَارًا سَوَاءٌ كَانَ يُفَتِّشُ لِحَاجَةٍ أَوْ لَعِبًا فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ وَلَوْ ضَاعَ لَهُ دِينَارٌ إلَّا بِعَلَامَةٍ، لِأَنَّ الْوُجُودَ عَقِبَ التَّفْتِيشِ عَلَيْهِ أَقْوَى مِنْ الْوُجُودِ بِلَا تَفْتِيشٍ أَصْلًا أَوْ بِتَفْتِيشٍ عَلَى غَيْرِهِ، وَفِيهِ قَوْلٌ لَمْ يَذْكُرْهُ وَهُوَ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ عَلَى أَنَّهُ دِينَارُهُ، وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ