الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢١٥وَيُؤْخَذُ الْعَنْبَرُ
---------------
عَدُوٍّ أَوْ سُلْطَانٍ يَظْهَرُ عَلَى مَا أَخْفَوْهُ وَلَوْ كَانَ مِمَّا هُوَ مَرْبُوبٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُلْقًى لِذَلِكَ لَا مِنْ كَسِيرٍ أَوْ غَرِيقٍ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ أَخْذِهِ وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ سَاقِطًا فِيهِ بِلَا كَسْرٍ وَلَا غَرَقٍ وَلَا إلْقَاءٍ، فَيَكُونُ لُقَطَةً يَتَمَلَّكُهُ لَاقِطُهُ بِلَا تَعْرِيفٍ أَوْ يُنْفِقُهُ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ عَلَامَةٌ فَبَعْدَ التَّعْرِيفِ، وَرُخِّصَ أَيْضًا وَلَوْ عَلِمَ مِنْ كَسِيرٍ أَوْ غَرِيقٍ أَوْ مُلْقًى لِذَلِكَ فَيَكُونُ كَاللُّقَطَةِ، وَإِنْ عَلِمَ صَاحِبَهُ لَمْ يَجُزْ تَنْجِيَتُهُ إلَّا لَهُ، وَقِيلَ: إنْ قَالَ لَهُمْ مَالِكُهُ: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَلَهُ، ثَبَتَ لِكُلِّ أَحَدٍ مَا أَخَذَ (وَيُؤْخَذُ الْعَنْبَرُ) هُوَ مَشْمُومٌ يَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ الْبَحْرِ يَأْكُلُهُ بَعْضُ دَوَابِّهِ لِدُسُومَتِهِ، فَيَقْذِفُهُ رَجِيعًا فَيُوجَدُ كَالْحِجَارَةِ الْكِبَارِ، فَيَطْفُو عَلَى الْمَاءِ فَتُلْقِيه الرِّيحُ إلَى السَّاحِلِ، وَأَجْوَدُهُ الْأَشْهَبُ ثُمَّ الْأَزْرَقُ ثُمَّ الْأَصْفَرُ ثُمَّ الْأَسْوَدُ وَمِنْهُ أَخْضَرُ وَأَبْيَضُ، وَكَثِيرًا مَا يُوجَدُ فِي جَوْفِ السَّمَكِ الَّذِي يَأْكُلُهُ وَيَمُوتُ بِأَكْلِهِ، قِيلَ: يَقْذِفُهُ بَحْرُ الزِّنْجِ كَجُمْجُمَةِ الْإِنْسَانِ، وَأَكْبَرُهَا وَزْنُهُ أَلْفَ مِثْقَالٍ، وَالدَّابَّةُ الَّتِي
تَأْكُلُهُ تُسَمَّى الْعَنْبَرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: سَمِعْت مَنْ قَالَ: رَأَيْت الْعَنْبَرَ نَابِتًا فِي الْبَحْرِ مُلْتَوِيًا مِثْلَ عُنُقِ الشَّاةِ، قِيلَ: أَصْلُهُ نَابِتٌ فِي الْبَحْرِ وَلَهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ، وَفِي الْبَحْرِ دُوَيْبَّةٌ تَقْصِدُهُ لِذَكَاءِ رَائِحَتِهِ وَهُوَ سَمَكٌ تَأْكُلُهُ فَتَمُوتُ بِهِ وَيَلْفِظُهَا الْبَحْرُ فَيَخْرُجُ الْعَنْبَرُ مِنْ بَطْنِهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدَّثَنِي بَعْضُهُمْ أَنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ، فَوَقَعَ إلَى جَزِيرَةٍ فَنَظَرَ إلَى شَجَرَةٍ فَإِذَا تَمْرُهَا عَنْبَرٌ، وَالشَّجَرُ كَعُنُقِ الشَّاةِ، قَالَ: فَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَكْبَرَ ثُمَّ نَأْخُذَهُ، فَهَبَّتْ الرِّيحُ، فَأَلْقَتْهُ فِي الْبَحْرِ وَدَوَابُّ الْبَحْرِ تَبْلَعُهُ أَوَّلَ مَا يَقَعُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيِّنٌ، فَإِذَا بَلَعَتْهُ فَقَلَّمَا يَسْلَمُ مِنْهَا إلَّا قَتَلَهَا لِفَرْطِ الْحَرَارَةِ، وَقِيلَ: يَبْرُزُ