شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٢١

وَالْمَتْرُوكُ بِمَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ أَوْ مَجْمَعِ نَاسٍ كَمَتْرُوكٍ بِفَحْصٍ، وَفِي طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ وُجِدَ

---------------

أَنَّهُ لِلْأَجْرِ مُطْلَقًا أَوْ لِلْفُقَرَاءِ، لِأَنَّ التَّصْدِيقَ حُجَّةٌ وَلَوْ امْرَأَةً، وَالْأَصْلُ الْقَوْلُ بِمَنْعِ ذَلِكَ لِتَحَقُّقِ أَنَّهُ مَالُ النَّاسِ، فَهُوَ عَلَى الْمَنْعِ حَتَّى يَشْهَدَ أَمِينَانِ أَنَّهُ لِلْأَجْرِ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لِلْأَجْرِ بِقَوْلِ أَمِينٍ أَوْ أَمِينَيْنِ، وَلَمْ يُبَيِّنُوا أَنَّهُ لِلْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ، فَقِيلَ: لِلْفُقَرَاءِ فَقَطْ، لِلْحَوْطَةِ إذْ هُمْ أَحَقُّ بِالصَّدَقَةِ، وَقِيلَ: لَهُمْ وَلِلْفُقَرَاءِ، لِأَنَّ الصَّدَقَةَ مَشْرُوعَةٌ لَهُمْ جَمِيعًا وَالثَّوَابُ عَلَيْهَا كَذَلِكَ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لِلْقَوْلَيْنِ، وَلِمَا فَسَّرْتُ بِهِ كَلَامَهُ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ لِغَنِيٍّ بِمَجْهُولٍ أَيْ وَرُخِّصَ فِيمَا جُعِلَ، وَلَوْ جُعِلَ لِغَنِيٍّ أَنْ يُؤْكَلَ وَلَوْ بِقَوْلِ أَمِينٍ وَاحِدٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِرُخِّصَ، أَيْ وَرُخِّصَ وَلَوْ لِغَنِيٍّ فِيمَا جُعِلَ لِلْأَجْرِ بِقَوْلِ أَمَيْنً أَوْ مُصَدَّقٍ أَنَّهُ لِلْأَجْرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ: أَنَّهُ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لَهُمْ وَلِلْأَغْنِيَاءِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَكَلَامُ الدِّيوَانِ مَفْرُوضٌ فِي الشَّجَرِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُصَدَّقُ قَائِلٌ أَنَّهُ لِلْأَجْرِ، ثَمَّ ذَكَرُوا كَوْنَهُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْغَنِيِّ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ ذَكَرُوا الْمَاءَ وَنَصُّهُ: وَأَمَّا الْأَشْجَارُ الَّتِي جُعِلَتْ لِلْأَجْرِ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ، فَالْمَسَاكِينُ يَأْكُلُونَ مِنْهَا إنْ تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهَا جُعِلَتْ لِذَلِكَ بِقَوْلِ الْأَمِينِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ فِي غَيْرِ الْأَمِينِ إنْ صَدَّقَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِي الَّتِي جُعِلَتْ لِلْأَجْرِ أَنْ يَأْكُلَهَا الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ جَمِيعًا،

وَكَذَلِكَ الْمَاءُ الَّذِي جُعِلَ لِلْأَجْرِ سَوَاءٌ فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ.

(وَالْمَتْرُوكُ بِمَسْجِدٍ) أَوْ مُصَلًّى أَوْ صَحْنِ مَسْجِدٍ أَوْ محضرة (أَوْ سُوقٍ أَوْ مَجْمَعِ نَاسٍ) أَيْ مَوْضِعٍ مُعْتَادٍ لِاجْتِمَاعٍ مُطْلَقًا (كَمَتْرُوكٍ بِفَحْصٍ) يَجُوزُ أَخْذُهُ لِلْفَقِيرِ، وَقِيلَ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ لِأَنَّهُ مَتْرُوكٌ، وَأَمَّا لُقَطَةُ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ فَلَا تُؤْخَذُ لِأَنَّهَا مُعْتَادٌ الرُّجُوعُ إلَيْهَا، فَلَعَلَّ صَاحِبَهَا يَرْجِعُ إلَيْهَا، وَقِيلَ: تُؤْخَذُ عَلَى التَّعْرِيفِ إنْ كَانَتْ لَهَا عَلَامَةٌ فَيُعْمَلُ بِهَا مَا يُعْمَلُ بِاللُّقَطَةِ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ تَمَلَّكَهُ (وَفِي طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ) مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (وُجِدَ) بِبَابِ الْبَيْتِ أَوْ