شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٣٢

وَجَازَ لِدَاخِلٍ عَلَى مَرِيضٍ بِإِذْنٍ الطُّلُوعُ إلَيْهِ وَإِنْ عَلَى فِرَاشٍ أَوْ سَرِيرٍ بِلَا إذْنٍ، وَمُنِعَ، وَكَذَا الضَّيْفُ إنْ لَمْ يَلْبَسْ قَرَقًا أَوْ خُفًّا،

-------------

الْمُعْتَادَ النِّدَاءُ بِذَلِكَ لِلْفُقَرَاءِ، لِأَنَّهُمْ الْمُحْتَاجُونَ وَهُمْ الْأَوْلَى بِالصَّدَقَةِ، فَلْيَحْتَطْ الْغَنِيُّ عَنْهُ حَتَّى يُقَالَ: لِلْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ أَوْ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ حَتَّى يُقَالَ: لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَجُوزُ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، وَإِنْ نُودِيَ بِذَلِكَ فِي سَفَرٍ جَازَ لِكُلٍّ، لِأَنَّ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ جَمِيعًا مُحْتَاجُونَ فِيهِ إلَى الْمَاءِ، وَكَذَا غَيْرُ الْمَاءِ وَلَوْ فِي سُوقٍ أَوْ طَرِيقٍ يَجُوزُ لِكُلٍّ.

(وَجَازَ لِدَاخِلٍ عَلَى مَرِيضٍ بِإِذْنٍ) مِنْهُ، أَوْ مِمَّنْ يَجُوزُ إذْنُهُ (الطُّلُوعُ إلَيْهِ وَإِنْ) كَانَ (عَلَى فِرَاشٍ أَوْ سَرِيرٍ بِلَا إذْنٍ)، لِأَنَّ الدُّخُولَ قَدْ أُذِنَ بِهِ إلَيْهِ، فَيَجُوزُ إلَيْهِ حَيْثُ كَانَ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ بِدُعَاءٍ مِنْ الْمَرِيضِ أَوْ مِمَّنْ فِي الْبَيْتِ لِيَأْتِيَهُ، وَلِأَنَّ تَمَامَ الْعِيَادَةِ مَسُّهُ، فَيَقُولُ لَهُ بَعْدَ الْمَسِّ: لَا بَأْسَ طَهُورٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، (وَمُنِعَ) الطُّلُوعُ إلَيْهِ فِي فِرَاشٍ أَوْ سَرِيرٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِي الطُّلُوعِ لِإِمْكَانِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلَوْ بِتَكَلُّمٍ أَوْ عِيَادَتِهِ بِدُونِ الطُّلُوعِ فَلَا يُوطَأُ فِرَاشُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَكَذَا غَيْرُ الْمَرِيضِ فِي الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ بِلَا إذْنٍ كَمَا إذَا اضْطَرَّهُ عَدُوٌّ أَوْ غَيْرُهُ وَظَهَرَ لَهُ أَنْ يَعُودَهُ، وَكَمَا يَجُوزُ لِحَاجَةِ الْمَرِيضِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَأْذَنُ فَلَا يَجُوزُ الطُّلُوعُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا لِحَاجَةِ الْمَرِيضِ إنْ كَانَتْ تَتِمُّ بِالطُّلُوعِ، (وَكَذَا الضَّيْفُ) لَا يَطْلُعُ عَلَى فِرَاشٍ أَوْ سَرِيرٍ فِي بَيْتِ مُضِيفِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَأُجِيزَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ التَّمَتُّعِ الْمُعْتَادِ فِي الْبَيْتِ، وَالضَّيْفُ قَدْ أُدْخِلَ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَالتَّمَتُّعِ، (إنْ لَمْ يَلْبَسْ) دَاخِلٌ عَلَى مَرِيضٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ الضَّيْفِ (فَرَقًا) مَخِيطًا عَلَى النَّعْلِ (أَوْ خُفًّا) أَوْ نَعْلًا