شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٣٣

وَرُخِّصَ فِي طَاهِرَةٍ غَيْرِ مُرَقَّعَةٍ، وَجُوِّزَتْ أَيْضًا. وَجَازَ الْمَشْيُ وَالْقُعُودُ عَلَى مِفْرَشٍ بِحَانُوتٍ أَوْ دُكَّانٌ أَوْ بِسُوقٍ أَوْ زُقَاقٍ لِمَشْيٍ عَلَيْهِ.

--------------

لِتَنَزُّهِ الْفِرَاشِ وَالسَّرِيرِ عَنْ الْوَسَخِ وَالْأَنْجَاسِ وَدُهْنٍ إنْ كَانَ فِي فَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتُرَابٍ فِي ذَلِكَ وَهُمَا مَمْلُوكَانِ وَمَالِكُهُمَا يَكْرَهُ الْوَطْءَ عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ وَيَعُدُّهُ إهَانَةً، وَإِنَّمَا جَازَ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ، لِأَنَّهُ لِبَاسٌ، فَيُشْتَرَطُ لَهُ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ نَجَسًا فِيهِ فَقَطْ، وَالْمَسْجِدُ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَاَللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَنْهَنَا عَنْ الدُّخُولِ بِذَلِكَ، بَلْ جَاءَ الْأَثَرُ بِدُخُولِ الْمَسْجِدِ بِذَلِكَ، (وَرُخِّصَ فِي) طُلُوعِ الْفِرَاشِ وَالسَّرِيرِ بِقَرَقٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ (طَاهِرَةٍ غَيْرِ مُرَقَّعَةٍ)،

لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ لِبَاسِ الْإِنْسَانِ، وَقَدْ جَازَتْ الصَّلَاةُ بِهَا، وَمُنِعَتْ الْمُرَقَّعَةُ، لِأَنَّهَا أَثْقَلُ وَأَخْشَنُ وَأَقْرَبُ لِحَمْلِ الْوَسَخِ أَوْ النَّجَسِ وَأَبْعَدُ عَنْ التَّطَهُّرِ بِالْمَشْيِ، (وَجُوِّزَتْ أَيْضًا) أَيْ الْمُرَقَّعَةُ مِنْ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تُؤَثِّرَ نَجَسًا أَوْ وَسَخًا وَلَا تَخْرِقَ أَوْ تَضُرَّ شَيْئًا.

(وَجَازَ الْمَشْيُ وَالْقُعُودُ) وَالْوُقُوفُ (عَلَى مِفْرَشٍ بِحَانُوتٍ) أَصْلُهُ بَيْتُ الْخَمْرِ، وَأَطْلَقَهُ عَلَى بَيْتِ مَتَاعِ التَّجْرِ كَمَا هُوَ عُرْفُ الْعَامَّةِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ أَوْ مَجَازٌ لِعَلَاقَةِ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ أَوْ عَلَاقَتِهِمَا، (أَوْ دُكَّانٌ) أَصْلُهُ بَيْتُ مَتَاعِ التَّجْرِ، لِأَنَّهُ يُرْكَنُ فِيهِ الْمَتَاعُ، أَيْ يُرَكَّبُ، وَأَطْلَقَهُ هُنَا عَلَى مَا يُبْنَى فِي الْأَرْضِ لِلْقُعُودِ أَمَامَ الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ مَثَلًا مَجَازًا لِعَلَاقَةِ الْجِوَارِ أَوْ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فَإِنَّهُ فِي عُرْفِ بَعْضِ الْعَامَّةِ اسْمٌ لِذَلِكَ الْبِنَاءِ، وَإِنَّمَا لَمْ أَحْمِلْهُ عَلَى بَيْتِ مَتَاعِ التَّجْرِ، لِأَنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ ذِكْرُ الْحَانُوتِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُرِيدَ بِأَحَدِهِمَا مُطْلَقَ الْبَيْتِ، وَبِالْآخَرِ بَيْتُ التَّجْرِ أَوْ بِالْحَانُوتِ مُطْلَقَ الْبَيْتِ وَبِالدُّكَّانِ مَا يُبْنَى قُدَّامَ الْبَيْتِ، (أَوْ) عَلَى مَا فُرِشَ، يَعْنِي وُضِعَ وَلَوْ مِمَّا لَيْسَ نَوْعًا مِنْ الْفُرُشِ (بِسُوقٍ أَوْ زُقَاقٍ) نَافِذٍ أَوْ غَيْرِ نَافِذٍ أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَالْجُلُودِ الْمَفْرُوشَةِ فِي الطُّرُقِ (لِمَشْيٍ عَلَيْهِ) أَوْ