شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٣٥

وَفِي طُلُوعٍ عَلَيْهِ بِدُونِهِ إنْ فَرَشَ لَهُمْ بِفَحْصٍ قَوْلَانِ، وَالدَّارُ قِيل كَالْبَيْتِ، وَقِيلَ كَالْفَحْصِ.

---------------

لَمْ يَعُمَّ، لِأَنَّ إدْخَالَهُ إيَّاهُمْ الْبَيْتَ إبَاحَةٌ لِلتَّمَتُّعِ بِالْجُلُوسِ فِيهِ كُلِّهِ إلَّا الضَّرَرَ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ، وَلِأَنَّ الضَّيْفَ مَأْمُورٌ بِإِكْرَامِهِ فِي الْحَدِيثِ، وَالتَّفْرِيشُ إكْرَامٌ، فَلَهُمْ أَنْ يَظُنُّوهُ لَهُمْ، وَمِثْلُ الضَّيْفِ الزَّائِرُ وَلَوْ لِحَاجَتِهِ، فَإِنَّ الْإِحْسَانَ مَأْمُورٌ بِهِ مَعَ إبَاحَةِ دُخُولِ الْبَيْتِ عَلَى إطْلَاقِهِ إلَّا إنْ كَانَ الْفِرَاشُ مِقْدَارَ فِرَاشِ إنْسَانٍ وَاحِدٍ وَالدَّاخِلُ اثْنَانِ

فَصَاعِدًا فَإِنَّهُمْ يَجْتَنِبُونَهُ لَعَلَّهُ فِرَاشُهُ أَوْ اسْتِرَاحَتُهُ وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَتْ وِسَادَةً وَهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا لِلنَّوْمِ (وَفِي طُلُوعٍ عَلَيْهِ بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ الْإِذْنِ (إنْ فَرَشَ لَهُمْ) فِي ظَنِّهِمْ أَوْ عِلْمِهِمْ (بِفَحْصٍ) أَيْ فِي غَيْرِ بَيْتٍ وَنَحْوِهِ (قَوْلَانِ)، قِيلَ: يَطْلُعُونَهُ بِلَا إذْنٍ، لِأَنَّ ظَنَّهُمْ أَنَّهُ فُرِشَ لَهُمْ وَاطْمَأَنَّتْ أَنْفُسُهُمْ إلَيْهِ، أَوْ لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا فَلَا يَنْتَظِرُونَ الْإِذْنَ، وَقِيلَ: لَا إلَّا بِإِذْنٍ وَلَوْ عَلِمُوا لِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَيَّ وَقْتٍ يُرِيدُ أَنْ يَطْلُعُوهُ كَمَا لَا يَأْكُلُونَ طَعَامًا صَنَعَهُ لَهُمْ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ، (وَالدَّارُ) إذَا أَدْخَلَهُمْ إيَّاهَا (قِيلَ: كَالْبَيْتِ) لَا يَطْلُعُونَ عَلَى مَا فُرِشَ فِي بَعْضِهِ وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ بَيْتًا مَفْرُوشًا كُلُّهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُمْ خُصُوصَ الْبَيْتِ بَلْ مُطْلَقَ الدَّارِ إلَّا بِإِذْنٍ، وَرُخِّصَ بِلَا إذْنٍ، وَإِنْ فُرِشَتْ كُلُّهَا أَوْ فُرِشَ مَا لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ الْمَشْيِ عَلَيْهِ طَلَعُوهُ بِلَا إذْنٍ، (وَقِيلَ: كَالْفَحْصِ) لَا يَطْلُعُونَهُ إلَّا بِإِذْنٍ، وَقِيلَ: يَطْلُعُونَهُ بِلَا إذْنٍ، وَلَوْ فُرِشَتْ كُلُّهَا لَجَازَ طُلُوعُهُ جَزْمًا وَذُكِرَ قَوْلَانِ تَضَمَّنَا أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ، لِأَنَّ فِي الْبَيْتِ قَوْلَيْنِ، وَفِي الْفَحْصِ قَوْلَيْنِ بِمَعْنَى أَنَّ بَعْضًا حَكَى فِي الدَّارِ قَوْلَيْنِ كَقَوْلَيْ الْبَيْتِ وَبَعْضًا قَوْلَيْنِ كَقَوْلَيْ الْفَحْصِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَيْ الْبَيْتِ أَحَدُهُمَا أَرْجَحُ مِنْ بَعْضٍ، فَإِنَّ الْإِجَازَةَ فِيهِ تَرْخِيصٌ، وَيُحْتَمَلُ