شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٣٨

وَإِنْ أَقْعَدَهُ بِفَحْصٍ فَأَتَاهُ بِحَطَبٍ فَأَوْقَدَ لَهُ نَارًا جَازَ لَهُ كُلُّ فِعْلٍ مِنْهُ فِيهَا، لَا إنْ أَوْقَدَهَا لَهُ فِي بَيْتِهِ وَيَرُدُّ إلَيْهَا مَا لَمْ تَأْكُلْهُ، وَيَرُدُّ مَا فِي مِصْبَاحٍ مِنْ زَيْتٍ لِفَتِيلَتِهِ، وَلَا يَجْعَلُ لَهُ مِنْ وِعَاءٍ وَلَوْ أَعَدَّهُ لَهُ

--------------

الْإِرْشَادِ لِلْمَصْلَحَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ لَا يَجِبُ مَا لَمْ يُؤَدِّ خِلَافُهُ إلَى حَرَامٍ كَمَا يَأْمُرُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ فِي سِيَاسَةِ الْحَرْبِ أَوْ غَيْرِهَا، فَيَقُولُونَ لَهُ: الرَّأْيُ كَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَا أَمَرَ بِهِ وَحْيًا، فَإِذَا قَالَ لَهُ الْمُضِيفُ: تَغَطَّ بِهَذَا فَظَنَّ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِظَنِّهِ أَنَّ اللَّائِقَ بِضَيْفِهِ التَّغَطِّي بِهِ، وَكَانَ اللَّائِقُ بِهِ غَيْرَهُ جَازَ لَهُ فِعْلُ غَيْرِ التَّغَطِّي، وَإِذَا ظَنَّ أَنَّهُ يَكْرَهُ خِلَافَ ذَلِكَ فَلَا يُخْلِفُ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ مَا هُوَ أَعْظَمُ، وَغَيْرُ الضَّيْفِ كَالضَّيْفِ فِيمَا مَرَّ مِنْ مَسَائِلِ الْبَابِ وَمَا يَأْتِي مِنْهَا.

(وَإِنْ أَقْعَدَهُ بِفَحْصٍ فَأَتَاهُ بِحَطَبٍ فَأَوْقَدَ لَهُ نَارًا) أَوْ أَوْقَدَ فَمَضَى فَجَاءَ بِحَطَبٍ آخَرَ (جَازَ لَهُ كُلُّ فِعْلٍ مِنْهُ) مِنْ الْحَطَبِ (فِيهَا) فِي النَّارِ مِنْ إيقَادِ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ بِلَا إسْرَافٍ وَإِيقَادِ غَلِيظٍ مِنْ الْحَطَبِ أَوْ رَقِيقِهِ وَطَبْخٍ وَشَيٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَاصْطِلَاءٍ، لِأَنَّ الْفَحْصَ وَهُوَ خِلَافُ الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ لَيْسَ مَحَلًّا لِجَمْعِ الْحَطَبِ وَحِرْزِهِ فِيهِ، فَكُلُّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْحَطَبِ إلَيْهِ وَأَوْقَدَ فَلَهُ أَنْ يَزِيدَ مِنْهُ فِي النَّارِ، (لَا إنْ أَوْقَدَهَا لَهُ فِي بَيْتِهِ) أَوْ دَارِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا، أَوْ بَيْتِ غَيْرِهِ أَوْ نَحْوِهِ لِأَنَّ الْبَيْتَ وَنَحْوَهُ مَحَلٌّ لِجَمْعِ الْحَطَبِ وَحِرْزِهِ فِيهِ فَلَا يَزِيدُ بِلَا إذْنٍ لِإِمْكَانِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ الَّذِي يَزِيدُ فِيهَا، لَا الضَّيْفُ، وَجَازَ أَنْ يَزِيدَ إنْ اطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ (وَيَرُدُّ إلَيْهَا) إلَى النَّارِ (مَا لَمْ تَأْكُلْهُ) وَقَدْ أَقْدَمَهُ إلَيْهَا صَاحِبُهُ اشْتَعَلَ طَرَفُهُ أَوْ لَمْ يَشْتَعِلْ، (وَيَرُدُّ مَا فِي مِصْبَاحٍ مِنْ زَيْتٍ لِفَتِيلَتِهِ) وَيُجِيدُ الْفَتِيلَةَ أَيْضًا (وَلَا يَجْعَلُ لَهُ مِنْ وِعَاءٍ وَلَوْ أَعَدَّهُ لَهُ) إنْ لِلْمِصْبَاحِ وَلَا يَجْعَلُ فِيهِ فَتِيلَةً لَمْ يَجْعَلْهَا فِيهِ صَاحِبُهَا كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْحَطَبِ، فَلَوْ أَتَاهُ بِوِعَاءِ زَيْتٍ لِفَحْصٍ وَفَتَائِلَ وَأَوْقَدَ، جَازَ لَهُ جَعْلُ الزَّيْتِ مِنْ الْوِعَاءِ وَجَعْلُ.