شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٣٩

وَلَا يَضُرُّهُ فِي أَكْلِهِ سَاقِطٌ مِنْ يَدِهِ أَوْ مِنْ فَضْلَةِ شَرَابِهِ.

--------------

الْفَتِيلَةِ فِيهِ، وَعِنْدِي أَنَّهُ إنْ سَكَنَ قَلْبُهُ أَنَّهُ يَرْضَى بِالزِّيَادَةِ، وَأَنَّهُ أَحْضَرَ الزَّيْتَ وَالْفَتِيلَ وَالْحَطَبَ لِيُجْعَلَ لَهُ فِي الْبَيْتِ وَغَيْرِهِ جَازَ، وَكَذَا إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ، وَكَذَا إنْ أَدَلَّ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْإِدْلَالَ وَالْعَادَةَ الْجَارِيَةَ قَاعِدَتَانِ، وَلَا يَخْتَصُّ الْإِدْلَالُ بِمَنْ تَتَوَلَّاهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِهِ، لَكِنْ إذَا أَدْلَلْتَ عَلَيْهِ وَغَابَ عَنْكَ وَهُوَ مُتَوَلًّى وَلَوْ غَابَ حَتَّى مَاتَ، فَالْأَصْلُ أَنَّهُ عَلَى مُوجَبِ الْوِلَايَةِ وَيُعْطِيكَ إنْسَانٌ

خُبْزًا أَوْ تَمْرًا أَوْ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَهُوَ سَاكِتٌ فَيَطْمَئِنُّ قَلْبُكَ أَنَّهُ لَكَ فَيَحِلُّ لَكَ، وَتَشْتَرِي مِنْ الْعَطَّارِ شَيْئًا، فَيُعْطِيَكَهُ فِي وَرَقٍ وَخُيُوطٍ فَيَحِلُّ لَكَ، وَتَشْتَرِي مَا رُبِطَ بِحَبْلَةٍ فَتَأْخُذُهَا إنْ لَمْ تَرْبُ أَنَّهُ يَجِبُ رَدُّهَا، وَقِيلَ: لَيْسَ لَكَ هَذَا إلَّا بِإِذْنِ التَّاجِرِ وَكَانَ أَبُو الْمُنْذِرِ يَجْلِسُ عَلَى دَكَاكِينِ الدُّورِ وَالْأَسِرَّةِ الَّتِي فِي الطَّرِيقِ، وَأَبْوَابِ الدُّورِ لِسُكُونِ النَّفْسِ، وَيَقُولُ بِجَوَازِ ذَلِكَ، وَكَذَا الْمِيَاهُ فِي الطَّرِيقِ وَأَبْوَابُ الدُّورِ وَمَا يُمْسَحُ بِهِ الْيَدُ أَوْ تُغْسَلُ بِهِ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ، يَجُوزُ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْمُصَنِّفِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ بَلْ أَطْلَقَ فَعَمَّهُمَا وَلَمْ يَجُزْ لَقْطُ قِيرَاطِ فِضَّةٍ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ النَّاسِ، لِأَنَّهُ لَمْ تَجِرْ الْعَادَةُ بِالرِّضَى بِأَخْذِ الْبَعْضِ وَجَرَتْ بِالْمُسَامَحَةِ فِيمَا هُوَ أَكْثَرُ غَيْرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ (وَلَا يَضُرُّهُ فِي أَكْلِهِ) قَلِيلٌ (سَاقِطٌ مِنْ يَدِهِ) حِينَ يَرْفَعُ الطَّعَامَ إلَى فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مِنْ فِيهِ (أَوْ مِنْ فَضْلَةِ شَرَابِهِ) مَاءً كَانَ أَوْ غَيْرَ مَاءٍ مِثْلَ أَنْ يَشْرَبَ فَيَبْقَى قَلِيلٌ، فَيَتَهَاوَنُ بِهِ حَتَّى يُهْرِيقَهُ فِي الْأَرْضِ بِلَا عَمْدٍ أَوْ يَبْقَى كَثِيرٌ فَيُهْرِيقَ مِنْهُ قَلِيلًا فِي الْأَرْضِ تَهَاوُنًا بِلَا عَمْدٍ، وَكَذَا لَوْ أَسْقَطَ الْبَاقِيَ فِي الْأَرْضِ عَمْدًا لِمَا فِيهِ مِنْ الطَّعَامِ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِفَضْلَةِ شَرَابِهِ مَا يَسْقُطُ مِنْ جَوَانِبِ فَمِهِ حِينَ الشُّرْبِ، وَسَمَّاهُ فَضْلَةً لِأَنَّهُ فَضْلَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يَدْخُلُ فَمَه، وَعِبَارَةُ الدِّيوَانِ أَظْهَرُ إذْ قَالُوا: وَأَمَّا إنْ