شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٤٠

وَيَضْمَنُ فَاسِدًا بِفِرَاشٍ مِنْ قَاطِرِ يَدِهِ فِيهِ بَعْدَ غَسْلِهَا عَلَيْهِ، وَجَازَ لَهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْأَكْلِ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ فَضْلَةِ مَاءٍ طَلَبَهُ لِشُرْبٍ عَنْهُ لِصَاحِبِهِ إنْ لَمْ يَقِفْ رَبُّ الْبَيْتِ بِهِ

--------------

أَخَذَ الْأَضْيَافُ فِي الْأَكْلِ، فَوَقَعَ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ أَوْ الزَّيْتِ يَسِيرٌ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ مَا يَقْطُرُ مِنْ الْمَاءِ إذَا كَانَ يَشْرَبُ ا هـ

وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَيَلْزَمُهُ غُرْمُهُ إنْ لَمْ يَرْفَعْهُ وَيَأْكُلْهُ أَوْ يَضَعْهُ فِي الْإِنَاءِ وَلَا يَضَعُهُ فِيهِ إنْ كَانَ يُفْسِدُهُ أَوْ يُقَذِّرُهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ الْقَلِيلَ، لِأَنَّ النَّفْسَ تَسْمَحُ بِهِ، وَلِأَنَّ الْآكِلَ وَالشَّارِبَ لَا يَخْلُو مِنْ سُقُوطِ قَلِيلٍ عَنْهُ، فَلَوْ تَعَمَّدَ غَرِمَ وَلَوْ قَلِيلًا، لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَسْمَحُ بِالتَّضْيِيعِ إلَّا لِأَمْرٍ مَا.

(وَيَضْمَنُ فَاسِدًا بِفِرَاشٍ) أَيْ عَلَى الْفِرَاشِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلطَّعَامِ وَعَلَيْهِ فَعَلَى لِلتَّعْلِيلِ، وَيُفْهَمُ كَوْنُ الْغَسْلِ وَاقِعًا عَلَى الْفِرَاشِ مِنْ السِّيَاقِ لِقَوْلِهِ: قَاطِرُ يَدِهِ فِيهِ بَلْ يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى الْعُمُومِ، سَوَاءٌ غَسَلَ عَلَى الْفِرَاشِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ كَالْقَصْعَةِ وَالْأَرْضِ وَقَطَرَ عَلَيْهِ (مِنْ قَاطِرِ يَدِهِ فِيهِ بَعْدَ غَسْلِهَا) بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي غَسْلٍ (عَلَيْهِ) وَيُبَاحُ لَهُ الْغَسْلُ خَارِجَ الْفِرَاشِ أَوْ فِي نَحْوِ قَصْعَةٍ لَا فِي فِرَاشٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ أَمَرَهُ بِالْغَسْلِ فِي مَوْضِعِهِمْ أَوْ صَبَّ الْمَاءَ هُوَ، وَكَذَا مَا فَسَدَ بِوُقُوعِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ عَلَيْهِ إذَا جَعَلَ لِلطَّعَامِ فِرَاشًا آخَرَ فَوْقَ ذَلِكَ الْفِرَاشِ، وَإِذَا سَكَنَتْ النَّفْسُ إلَى ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ، (وَجَازَ لَهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْأَكْلِ) وَقَبْلَ الْفَرَاغِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَكَذَا قَبْلَ الشُّرُوعِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا بَعْدَ الشُّرُوعِ، لِأَنَّ الْمُعْتَادَ الشُّرْبُ بَعْدَ الشُّرُوعِ (أَنْ يُعْطِيَ مِنْ فَضْلَةِ مَاءٍ) أَوْ لَبَنٍ (طَلَبَهُ لِشُرْبٍ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ نَعْتٌ لِمَاءٍ (عَنْهُ) مُتَعَلِّقٌ بِفَضْلَةٍ (لِصَاحِبِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِ يُعْطِي، وَعَدَّاهُ بِاللَّامِ لِتَضَمُّنِ مَعْنَى الْمُنَاوَلَةِ وَأَرَادَ بِصَاحِبِهِ مُصَاحِبَهُ فِي الْأَكْلِ (إنْ لَمْ يَقِفْ رَبُّ الْبَيْتِ) أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ (بِهِ) أَيْ بِالْمَاءِ، وَكَذَا