شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٤١

عَلَيْهِمْ، وَمُنِعَ. وَجَازَ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ لَحْمٍ لِقَاعِدٍ مَعَهُمْ لَا لِغَيْرِهِ،

--------------

اللَّبَنُ (عَلَيْهِمْ) وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ بِهَذَا الْقَيْدِ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمْ بِهِ لَمْ يَكُنْ الْخِلَافُ فِي جَوَازِ مُنَاوَلَةِ بَعْضٍ لِبَعْضٍ كَأَنَّهُ قَالَ: وَجَازَ عِنْدَ بَعْضٍ بِدَلِيلِ الْقَوْلِ الْآخَرِ الْمُعَبِّرِ بِمَنْعٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ: التَّقْيِيدُ بِالْبَعْضِ إنَّمَا هُوَ إنْ لَمْ يَقِفْ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ تَرْخِيصٌ، لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ تَوَابِعِ الطَّعَامِ وَالضَّيْفِ وَنَحْوِهِ، وَاللَّبَنُ مُعْتَادٌ مِثْلُ الْمَاءِ لِلضَّيْفِ وَنَحْوِهِ، فَجَازَ لِلْكُلِّ وَلَوْ

طَلَبَهُ مَنْ طَلَبَهُ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ، وَقِيلَ، لَا يُعْطَى إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ يَكُونَ قَدْ طَلَبَ لِلْعُمُومِ لَا لِخُصُوصِ نَفْسِهِ كَمَا قَالَ: (وَمُنِعَ) إلَّا بِإِذْنٍ، أَوْ يَكُونُ الطَّلَبُ لِلْعُمُومِ، أَوْ يَقُولُ قَائِلٌ: مَنْ أَرَادَ الشَّرَابَ فَلْيَطْلُبْ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَجُوزُ الطَّلَبُ مِنْ الْقَائِلِ، وَمِنْ الطَّالِبِ لِنَفْسِهِ أَيْضًا، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدَّمَ قَوْلُهُ: وَمُنِعَ عَلَى قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَقِفْ إلَخْ، وَحَاصِلُ عِبَارَةِ الدِّيوَانِ: أَنَّ طَالِبَ الشُّرْبِ لَا يُعْطِي غَيْرَهُ، وَرُخِّصَ أَنْ يُعْطِيَهُ وَأَنَّهُ إنْ وَقَفَ وَاقِفٌ بِالْمَاءِ أَوْ الشَّرَابِ أَعْطَى مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهُ لِغَيْرِهِ، وَكَذَا يُعْطِي بَعْضٌ لِبَعْضٍ، وَالْمُرَادُ بِالْوُقُوفِ لُبْثُهُ هُنَاكَ مُمْسِكًا الْمَاءَ بِيَدِهِ وَاقِفًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ عَلَى أَيِّ حَالٍ فَتَرَاهُمْ جَعَلُوا مَسْأَلَةَ الْوُقُوفِ مَسْأَلَةً مُسْتَأْنَفَةً لَا قَيْدُ الْمَسْأَلَةِ طَلَبُ الْمَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا مَا أَحْضَرَهُ صَاحِبُهُ بِلَا طَلَبٍ فَلَهُمْ تَنَاوُلُ بَعْضٍ لِبَعْضٍ.

(وَجَازَ) لِبَعْضِهِمْ (أَنْ يُعْطِيَ) شَيْئًا (مِنْ لَحْمٍ لِقَاعِدٍ) مِنْهُمْ (مَعَهُمْ) أَيْ مَعَ ذَلِكَ الْبَعْضِ الْمُعْطَى وَسَائِرِ أَصْحَابِهِ بَعْدَ الَّذِي يُعْطَى لَهُ، وَمَعْنَى الْإِعْطَاءِ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ لَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إذَا أَرَادَ الذَّهَابَ قَبْلَهَا أَوْ عِنْدَهَا بِأَنْ يَضْرِبَ لَهُ بِسَهْمٍ مَعَهُمْ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ سَهْمِهِ، وَمَعْنَى كَوْنِ ذَلِكَ جَائِزًا أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ صَاحِبِ اللَّحْمِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْقَاعِدِ مَعَهُمْ مَنْ قَعَدَ مَعَهُمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ بَلْ دَعَاهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ قَبْلَهُمْ أَوْ بَعْدَهُمْ، فَيَعُودُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: مِنْهُمْ إلَيْهِمْ عَلَى ظَاهِرِهِ (لَا لِغَيْرِهِ) أَيْ لَا لِغَيْرِ الْقَاعِدِ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ مِنْهُمْ لَكِنَّهُ لَمْ يَقْعُدْ