الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٤٣وَرُخِّصَ فِي قَدْرِ مَا يَأْكُلُهُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: يَحْمِلُ مَنَابَهُ لِيَأْكُلَهُ، لَا لِيُعْطِيَ مِنْهُ، وَجُوِّزَ وَإِنْ أَتَاهُمْ طَعَامٌ بِفَحْصٍ فَعَلُوا فِيهِ مَا شَاءُوا، وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُمْ هُنَاكَ آتٍ بِهِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُمْ إلَّا مَا يَأْكُلُونَ. وَجَازَ لِكُلِّ رَدُّ يَدِهِ فِيهِ بَعْدَ رَفْعِهَا مِنْهُ وَلَوْ رَفَعَ الْكُلُّ مَا لَمْ يَرْفَعْهُ رَبُّهُ
------------
فِي قَوْلِهِ: قَسَمُوهُ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: قَسَمُوهُ كُلٌّ لَا كُلِّيَّةٌ بَلْ يَأْكُلُونَ وَيَتْرُكُونَ مَا يَبْقَى، وَذَلِكَ فِي عُرْفِ مَنْ يَأْكُلُونَ مِنْ اللَّحْمِ وَيُبْقُونَ، وَأَمَّا فِي عُرْفِ مَنْ يَقْسِمُونَ فَلَهُمْ الْحَمْلُ.
(وَرُخِّصَ فِي) رَفْعِ (قَدْرِ مَا يَأْكُلُهُ مُطْلَقًا) يَرْفَعُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ يُعْطِيهِ لِغَيْرِهِ قَسَمُوهُ هُمْ أَوْ صَاحِبُهُ أَوْ مَأْمُورُهُ وَيَتْرُكُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، (وَقِيلَ: يَحْمِلُ مَنَابَهُ لِيَأْكُلَهُ) قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْكُلُ (لَا لِيُعْطِيَ مِنْهُ) غَيْرَهُ، (وَجُوِّزَ) رَفْعُ مَنَابِهِ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْكُلُ وَلَوْ يُعْطِيهِ غَيْرَهُ وَلَوْ قَسَمُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ، (وَإِنْ أَتَاهُمْ طَعَامٌ بِفَحْصٍ فَعَلُوا فِيهِ مَا شَاءُوا) مِنْ قَسْمِهِ كُلِّهِ وَأَكْلٍ وَإِعْطَاءٍ وَرَفْعٍ، (وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُمْ هُنَاكَ آتٍ بِهِ)، لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَيْسَ مَحَلَّ حِرْزٍ وَرَدُّوا إلَيْهِ الْقَصْعَةَ أَوْ نَحْوَهَا وَالْمِنْدِيلَ وَنَحْوَهُ، (وَإِلَّا) يَكُنْ لَمْ يَقْعُدْ هُنَاكَ، بَلْ قَعَدَ (فَلَيْسَ لَهُمْ إلَّا مَا يَأْكُلُونَ) وَلَا يَرْفَعُونَ شَيْئًا، لِأَنَّ قُعُودَهُ أَمَارَةٌ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلُوا وَيَرْجِعُ بِالْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ فِيهِ لَحْمٌ فَقَسَّمُوهُ فَعَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ آنِفًا فِي اللَّحْمِ، وَإِذَا أُحْضِرَ الطَّعَامُ أَوْ الشَّرَابُ لِلضَّيْفِ أَوْ غَيْرِهِ فِي الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ أَوْ فِي الْفَحْصِ فَلَهُمْ أَكْلُهُ أَوْ شُرْبُهُ كُلَّهُ، إلَّا إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَرْكِ قَلِيلٍ فَلْيَتْرُكُوا قَلِيلًا لُقْمَةً أَوْ جَرْعَةً فَصَاعِدًا.
(وَجَازَ لِكُلِّ) وَاحِدٍ (رَدُّ يَدِهِ فِيهِ) فِي الطَّعَامِ (بَعْدَ رَفْعِهَا مِنْهُ)، وَكَذَا الشَّرَابُ (وَلَوْ رَفَعَ الْكُلُّ) أَيْدِيَهُمْ سَوَاءٌ (مَا لَمْ يَرْفَعْهُ رَبُّهُ) أَوْ نَائِبُهُ أَوْ يَأْمُرْ