شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٤٦

وَقِيلَ: بِمِنْدِيلٍ، وَقِيلَ بِمُوَالِي الطَّعَامَ، وَلَا يَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِي أُخْرَى إنْ وُضِعَتْ لَهُمْ بَعْدَ رَفْعٍ مِنْ الْأُولَى حَتَّى يَلْعَقُوهَا إنْ لَمْ تَكُونَا لِوَاحِدٍ وَرُخِّصَ، وَلَا يَمْسَحُونَ بِمِنْدِيلِ الْأُولَى إلَّا إنْ أَكَلُوا لَحْمَهَا آخِرًا، وَإِنْ لَمْ

--------------

(وَقِيلَ: بِمِنْدِيلٍ)، لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ لِلْمَسْحِ، وَلِأَنَّ اشْتِقَاقَهُ مِنْ النَّدْلِ وَهُوَ الْوَسَخُ وَلِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِمَسْحٍ لِأَنَّهُ أَشَدُّ إزَالَةً فَيَكُونُ أَدَخَلَ فِي إكْرَامِ الضَّيْفِ أَوْ الزَّائِرِ أَوْ نَحْوِهِ.

(وَقِيلَ: بِمُوَالِي الطَّعَامَ) أَيْ بِاَلَّذِي يُوَالِي الطَّعَامَ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلطَّعَامِ فَهُوَ مُتَّصِلٌ بِالطَّعَامِ، فَيُنَاسِبُ مَسْحَ بَقِيَّةِ الطَّعَامِ بَعْدَ اللَّعْقِ (وَلَا يَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ) أَوْ مَعَالِيقَهُمْ (فِي) قَصْعَةٍ (أُخْرَى، إنْ وُضِعَتْ لَهُمْ بَعْدَ رَفْعٍ مِنْ) الْقَصْعَةِ (الْأُولَى حَتَّى يَلْعَقُوهَا) أَوْ يَمْسَحُوهَا أَوْ يَغْسِلُوهَا (إنْ لَمْ تَكُونَا لِوَاحِدٍ) لِئَلَّا يَخْلِطُوا طَعَامَ إنْسَانٍ بِطَعَامِ إنْسَانٍ آخَرَ، (وَرُخِّصَ) أَنْ يَضَعُوهَا فِي أُخْرَى لِأَنَّهُمَا مَعًا لِلْأَكْلِ وَمَا يُخْلَطُ مِنْ

الْيَدِ بِالثَّانِيَةِ يُؤْكَلُ وَلَا يَبْقَى، بَلْ لَوْ بَقِيَ فَهُوَ شَيْءٌ يَسِيرٌ جِدًّا تَسْمَحُ بِهِ النَّفْسُ (وَلَا يَمْسَحُونَ) أَيْدِيَهُمْ أَوْ أَفْوَاهَهُمْ (بِمِنْدِيلِ الْأُولَى) أَوْ الْوُسْطَى أَوْ جِلْدِهَا (إلَّا إنْ أَكَلُوا لَحْمَهَا آخِرًا)، وَلَا يَمْسَحُونَ أَيْضًا مِنْ طَعَامِ وَاحِدَةٍ أَوْ لَحْمِهَا بِمِنْدِيلِ الْأُخْرَى أَوْ جِلْدِهَا، بَلْ يَمْسَحُونَ مِنْ طَعَامِ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ لَحْمِهَا بِمِنْدِيلِهَا أَوْ جِلْدِهَا لَا بِمِنْدِيلِ أُخْرَى أَوْ جِلْدِهَا، لِأَنَّ صَاحِبَهَا إنَّمَا يُبِيحُ الْمَسْحَ بِجِلْدِهَا أَوْ مِنْدِيلِهَا مِمَّا أُكِلَ مِنْهَا فَقَطْ، وَفِي نُسْخَةٍ إسْقَاطُ إلَّا بِمَعْنَى لَا يَمْسَحُونَ بِمِنْدِيلِ الْأُولَى مِنْ لَحْمِهَا إنْ أَكَلُوهُ آخِرًا أَوْ وَجْهُهَا أَنَّ فِي أَيْدِيهِمْ دَسَمًا مِنْ الَّتِي أَكَلُوا آخِرًا أَيْضًا غَيْرَ لَحْمِ الْأُولَى مَثَلًا، وَاَلَّذِي فِي الدِّيوَانِ: إثْبَاتُ إلَّا، وَوَجْهُهُ أَنَّهُمْ قَدْ يَلْعَقُونَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ الْآخِرَةِ أَوْ يَمْسَحُونَهَا ثُمَّ يَقْسِمُونَ لَحْمَ الْأُولَى مَثَلًا، فَإِنَّهُ هُوَ الْأَدَبُ لِئَلَّا يَخْلِطَ طَعَامًا فِي يَدِهِ مِنْ لَحْمٍ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ ذَلِكَ الطَّعَامِ (وَإِنْ لَمْ